الجفاة فيه ؟ ! اسمعوا قولي - يهدكم الله - إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت ،
فوالله لئن أطعتموني لا تغووا ، وإن عصيتموني لا ترشدوا ، قال الله تعالى : * ( أفمن
يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف
تحكمون ) * ( 1 ) ، وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله : * ( إنما أنت منذر ولكل
قوم هاد ) * ( 2 ) ، فالهادي ( 3 ) من بعد النبي صلى الله عليه وآله هاد لامته على ما كان
من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمن عسى أن يكون الهادي إلا الذي دعاكم
إلى الحق وقادكم إلى الهدى ، خذوا للحرب أهبتها ( 4 ) ، وأعدوا لها عدتها ، فقد
شبت وأوقدت نارها ، وتجرد لكم الفاسقون لكيلا يطفئوا نور الله بأفواههم ويغزوا
عباد الله ، ألا إنه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والجفاء أولى بالحق من أهل
البر والأخباث ( 5 ) في طاعة ربهم ومناصحة إمامهم ، إني والله لو لقيتهم وحدي
وهم ( 6 ) أهل الأرض ما استوحشت منهم ولا باليت ، ولكن أسف يريني ( 7 ) ، وجزع
يعتريني من أن يلي هذه الأمة فجارها وسفهاؤها فيتخذون ( 8 ) مال الله دولا ، وكتاب
الله ( 9 ) دغلا ، والفاسقين حزبا ، والصالحين حربا ، وأيم الله لولا ذلك ما أكثرت
تأنيبكم وتحريصهم ( 10 ) ، وتركتكم إذا ( 11 ) أبيتم حتى ألقاهم متى حم لي لقاءهم ،
هامش
( 1 ) يونس : 35 .
( 2 ) الرعد : 7 .
( 3 ) في ( س ) : فالهاد - بلا ياء - وهو سهو .
( 4 ) قال في القاموس 1 / 37 : الأهبة - بالضم - : العدة .
( 5 ) كذا ، والظاهر : الاخبات ، وتقرأ ما في ( س ) : الاجنات ، وهي تحتمل أن تكون جمع الجنت ، وهي
بمعنى الأصل ، كما في القاموس 1 / 163 .
( 6 ) في ( ك ) نسخة : لهم .
( 7 ) في المصدر : يريبني ، وهي نسخة في ( ك ) .
( 8 ) في كشف المحجة : يتخذون .
( 9 ) في المصدر : وكتابه .
( 10 ) في كشف المحجة : وتحريضكم . . وهو الظاهر .
( 11 ) في المصدر : ولتركتكم إذا . وفي ( س ) : إذ .