فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا : إن أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد
جمعوا لكم فاخشوهم ، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وهما اللذان قال الله :
* ( إن الذين آمنوا ثم كفروا . . ) * إلى آخر الآية ( 1 ) فهذا أول كفرهم .
والكفر الثاني قول النبي عليه وآله السلام : يطلع عليكم من هذا الشعب
رجل فيطلع عليكم بوجهه ، فمثله عند الله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد إلا تمنى
أن يكون بعض أهله ، فإذا بعلي عليه السلام قد خرج وطلع بوجهه ، قال ( 2 ) : هو
هذا ، فخرجوا غضابا وقالوا : ما بقي إلا أن يجعله نبيا ، والله الرجوع إلى آلهتنا خير
مما نسمع منه في ابن عمه ! وليصدنا علي إن دام هذا ، فأنزل الله : * ( ولما ضرب
ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون . . ) * إلى آخر الآية ( 3 ) ، فهذا الكفر الثاني .
وزيادة الكفر ( 4 ) حين قال الله : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
أولئك هم خير البرية ) * ( 5 ) ، وقال ( 6 ) النبي صلى الله عليه وآله : يا علي ! أصبحت
وأمسيت خير البريد ، فقال له الناس : هو خير من آدم ونوح ومن إبراهيم ومن
الأنبياء . . فأنزل الله : * ( إن الله اصطفى ادم ونوحا وآل إبراهيم . . ) * إلى
* ( سميع عليم ) * ( 7 ) قالوا : فهو خير منك يا محمد . . قال الله ( 8 ) : * ( قل . . . إني
رسول الله إليكم جميعا ) * ( 9 ) ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم ، ومن اتبعه
خير ممن اتبعكم ، فقاموا غضابا ، وقالوا زيادة : الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما
هامش
( 1 ) النساء : 137 .
( 2 ) في المصدر : وقال .
( 3 ) الزخرف : 57 .
( 4 ) في تفسير العياشي : وزاد الكفر بالكفر .
( 5 ) البينة : 7 .
( 6 ) في المصدر : فقال .
( 7 ) آل عمران : 33 - 34 .
( 8 ) الظاهر سقوط : قال ، أي قال : قال الله . .
( 9 ) الأعراف : 158 .