أن يكون مبنيا على ما يظهر من الأخبار الكثيرة من أن كل قديم يكون واجبا بالذات
ولا يكون المعلول إلا حادثا ، ووجوب الوجود ينافي التغير ، ولا يكون الواجب محلا
للحوادث كما برهن عليه ، ثم قال ابن أبي العوجاء : لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها لم
يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير ، فأجاب عليه السلام أولا على سبيل الجدل بأن
كلامنا كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات ، فلو فرضت رفع هذا العالم ووضع
عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا ، وإلا لما زال ،
وحدوث العالم الثاني أظهر . ثم قال : ولكن أجيبك من حيث قدرت - بتشديد الدال - أي
فرضت لان تلزمنا ، أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا ، وهو بأن تفرض في
الأول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير ، فنقول : يحكم العقل بأن الأجسام
يجوز عليها ضم شئ إليها وقطع شئ منها . وجواز التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو
ما مر من التقرير .
21 - التوحيد : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن
سالم قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام فقيل له : بم عرفت ربك ؟ قال : بفسخ العزم ونقض
الهم ، عزمت ففسخ عزمي ، وهممت فنقض همي .
22 - التوحيد : المكتب ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن محمد بن عبد الرحمن الخزاز ،
عن سليمان بن جعفر ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم قال : حضرت محمد بن النعمان
الأحول فقام إليه رجل فقال له : بم عرفت ربك ؟ قال : بتوفيقه وإرشاده وتعريفه
وهدايته ، قال : فخرجت من عنده فلقيت هشام بن الحكم فقلت له : ما أقول لمن يسألني
فيقول لي : بم عرفت ربك ؟ فقال : إن سأل سائل فقال : بم عرفت ربك ؟ قلت : عرفت
الله جل جلاله بنفسي ، لأنها أقرب الأشياء إلي ، وذلك أني أجدها أبعاضا مجتمعة ،
وأجزاءا مؤتلفة ، ظاهرة التركيب ، متينة الصنعة ، مبنية على ضروب من التخطيط
والتصوير ، زائدة من بعد نقصان ، وناقصة من بعد زيادة ، قد أنشئ لها حواس مختلفة ،
وجوارح متبائنة ، من بصر وسمع وشام وذائق ولامس ، مجبولة على الضعف والنقص
والمهانة ، لا تدرك واحدة منها مدرك صاحبتها ، ولا تقوى على ذلك عاجزة عن اجتلاب
بحار الأنوار — صفحة 49
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٩