عاصم ، عن عبد الرحمن بن قيس ، عن أبي الهاشم الرماني ، عن زاذان ، عن سلمان الفارسي في
حديث طويل يذكر في قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله
وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
فسأله فأجابه فكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن الرب أين هو وأين كان ؟ قال علي
صلى الله عليه وآله : لا يوصف الرب جل جلاله بمكان ، وهو كما كان ، وكان كما هو ، لم يكن في مكان ،
ولم يزل من مكان إلى مكان ، ولا أحاط به مكان ، بل كان لم يزل بلا حد ولا كيف . قال :
صدقت ، فأخبرني عن الرب أفي الدنيا هو أو في الآخرة ؟ قال علي عليه السلام : لم يزل ربنا
قبل الدنيا هو مدبر الدنيا ، وعالم بالآخرة ، فأما أن يحيط به الدنيا والآخرة فلا ،
ولكن يعلم ما في الدنيا والآخرة . قال : صدقت يرحمك الله .
ثم قال : أخبرني عن ربك أيحمل أو يحمل ؟ فقال علي عليه السلام : إن ربنا جل جلاله
يحمل ولا يحمل . قال النصراني : وكيف ذلك ونحن نجد في الإنجيل : ويحمل عرش
ربك فوقهم يومئذ ثمانية ؟ فقال علي عليه السلام : إن الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما
تظن كهيئة السرير ، ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر ، وربك عز وجل مالكه لا أنه عليه
ككون الشئ على الشئ ، وأمر الملائكة بحمله فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه .
قال النصراني : صدقت رحمك الله . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
45 - التوحيد : الدقاق ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن جذعان بن نصر ، عن سهل ،
عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن داود الرقي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن قوله عز وجل : " وكان عرشه على الماء " فقال لي : ما يقولون ؟ قلت : يقولون : إن
العرش كان على الماء والرب فوقه . فقال : فقد كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ،
ووصفه بصفة المخلوقين ، وألزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه . قلت : بين لي جعلت
فداك . فقال : إن الله عز وجل حمل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن
أو إنس أو شمس أو قمر ، فلما أن أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من
ربكم ؟ فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فقالوا : أنت ربنا
فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة ، هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي ،
و
بحار الأنوار — صفحة 334
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣٤