بيان : لكان محمولا أي محتاجا إلى ما يحمله . قوله عليه السلام : محصورا أي عاجزا
ممنوعا عن الخروج عن المكان ، أو محصورا بذلك الشئ ومحويا به فيكون له انقطاع
وانتهاء فيكون ذا حدود وأجزاء .
26 - التوحيد : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن حماد بن عمرو ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : كذب من زعم أن الله عز وجل في شئ ، أو من شئ ، أو على شئ .
قال الصدوق رحمه الله : الدليل على أن الله عز وجل لا في مكان أن الأماكن كلها
حادثة ، وقد قام الدليل على أن الله عز وجل قديم سابق للأماكن ، وليس يجوز أن
يحتاج الغني القديم إلى ما كان غنيا عنه ، ولا أن يتغير عما لم يزل موجودا عليه ، فصح
اليوم أنه لا في مكان كما أنه لم يزل كذلك ، وتصديق ذلك ما حدثنا به القطان ،
عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبيه ، عن سليمان المروزي ،
عن سليمان بن مهران قال : قلت لجعفر بن محمد عليهما السلام هل يجوز أن نقول : إن الله عز
وجل في مكان ؟ فقال : سبحان الله وتعالى عن ذلك إنه لو كان في مكان لكان محدثا
لان الكائن في مكان محتاج إلى المكان ، والاحتياج من صفات الحدث ، لا من
صفات القديم .
27 - التوحيد : الدقاق ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن عباس ، عن الحسن
ابن راشد ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال :
إن الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان ، وهو الآن كما كان ، لا يخلو منه
مكان ولا يشتغل به مكان ، ولا يحل في مكان ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم
ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، ليس
بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ،
لا إله إلا هو الكبير المتعال . ( 1 )
هامش
( 1 ) من غرر الأحاديث ، وكون الخلق حجابا بأنفسهم نظير قول الرضا عليه السلام في خطبته الآتية
تحت رقم 3 من باب جوامع التوحيد : " حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها
غيرها " الخطبة . معناه استحالة المعاينة بالإحاطة إذ لا يمكن ذلك إلا بارتفاع الحجاب ومع ارتفاع
الحجاب الذي هو نفس الخلق لا يبقى موضوع الخلق هذا . وهذا الكلام إذا انضم إلى قول أمير المؤمنين
عليه السلام في خطبته الآتية تحت رقم 34 من باب جوامع التوحيد : " حجب بعضها عن بعض ليعلم أن
لا حجاب بينه وبين خلقه غير خلقه " الخطبة أفاد أن العباد لو انصرفوا عن الاشتغال بأنفسهم واتباع هواهم
وتوجهوا إلى ربهم لأشرقت عليهم أنوار العظمة الالهيته ، وهذا هو الذي يعبر عنه برؤية القلب كما
مر في عدة من الاخبار في باب نفى الرؤية . ط