20 - التوحيد : العطار ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن الحسن بن علي الخزاز ، عن
مثنى الحناط ، عن أبي جعفر - أظنه محمد بن النعمان - قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
قول الله عز وجل : " وهو الله في السماوات وفي الأرض " قال : كذلك هو في كل مكان .
قلت : بذاته ؟ قال : ويحك إن الأماكن أقدار ، فإذا قلت : في مكان بذاته لزمك أن تقول
في أقدار وغير ذلك ، ولكن هو بائن من خلقه ، محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة
وسلطانا ، وليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء ، لا يبعد منه شئ ، والأشياء
له سواء علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة .
تفسير : قال البيضاوي : " وهو الله " الضمير لله ، والله خبره ، في السماوات وفي الأرض
متعلق باسم الله ، والمعنى : هو المستحق للعبادة فيهما لا غير كقوله : " هو الذي في السماء إله
وفي الأرض إله " أو بقوله : " يعلم سركم وجهركم " والجملة خبر ثان أو هي الخبر ، والله
بدل ، ويكفي لصحة الظرفية كون المعلوم فيهما ، كقولك : رميت الصيد في الحرم - إذا كنت
خارجه والصيد فيه - أو ظرف مستقر وقع خبرا بمعنى أنه تعالى لكمال علمه بما فيهما
كأنه فيهما . ويعلم سركم وجهركم بيان وتقرير له .
21 - التوحيد : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم قال :
قال أبو شاكر الديصاني ، إن في القرآن آية هي قوة لنا . قلت : وما هي ؟ فقال : " وهو
الذي في السماء إله وفي الأرض إله " فلم أدر بما أجيبه ، فحججت فخبرت أبا عبد الله
عليه السلام فقال : هذا كلام زنديق خبيث ، إذا رجعت إليه فقل له : ما اسمك بالكوفة ؟
فإنه يقول : فلان ، فقل : ما اسمك بالبصرة ؟ فإنه يقول : فلان ، فقل كذلك الله ربنا
في السماء إله وفي الأرض إله ، وفي البحار إله ، وفي كل مكان إله . قال : فقدمت فأتيت
أبا شاكر فأخبرته فقال : هذه نقلت من الحجاز .
بيان : لعل هذا الديصاني لما كان قائلا بإلهين : نور ملكه السماء ، وظلمة ملكها
الأرض ، أول الآية بما يوافق مذهبه بأن جعل قوله : وفي الأرض إله جملة تامة معطوفة
على مجموع الجملة السابقة أي وفي الأرض إله آخر ، ويظهر من بعض الأخبار أنه كان
بحار الأنوار — صفحة 323
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٢٣