بيان : قال البيضاوي في قوله تعالى : صبغة الله : أي صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله
التي فطر الناس عليها ، فإنها حلية الانسان ، كما أن الصبغة حلية المصبوغ ، أو هدانا
هدايته وأرشدنا حجته ، أو طهر قلوبنا بالايمان تطهيره . وسماه صبغة لأنه ظهر أثره
عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ ، وتداخل قلوبهم تداخل الصبغ الثوب ، أو للمشاكلة
فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه العمودية ويقولون هو تطهير
لهم وبه تحقق نصرانيتهم . ( 1 )
15 - معاني الأخبار : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن أبان ،
عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " قال :
هي الاسلام .
16 - المحاسن : ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن قول الله : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم
ألست بربكم قالوا بلى " قال : ثبتت المعرفة في قلوبهم ، ونسوا الموقف ، وسيذكرونه
يوما ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه .
17 - المحاسن : البزنطي ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : " وإذ أخذ ربك
من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " قال :
نعم لله الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا - وقبض يده - .
18 - كشف اليقين : من كتاب القاضي القزويني ، عن هارون بن موسى التلعكبري
عن محمد بن سهل ، عن الحميري ، عن ابن يزيد ، عن علي بن حسان ، ( 3 ) عن عبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) قال الشيخ الطوسي في كتابه التبيان - بعد ذكر ذلك المعنى من الفراء - : وقال قتادة : اليهود
تصبغ أبناءها يهودا ، والنصارى تصبغ أبناءها نصارى . فهذا غير المعنى الأول ، وإنما معناه أنهم
يلقنون أولادهم اليهودية والنصرانية فيصبغونهم بذلك لما يشربون قلوبهم منه ، فقيل : صبغة الله
التي أمر بها ورضيها يعنى الشريعة لا صبغتكم . وقال الجبائي : سمى الدين صبغة لأنه هيئة تظهر
بالمشاهدة من أثر الطهارة والصلاة وغير ذلك من الآثار الجميلة التي هي كالصبغة .
( 2 ) هو علي بن حسان بن كثير الهاشمي مولى عباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن أخي
عبد الرحمن بن كثير ، قال النجاشي : ضعيف جدا ، ذكره بعض أصحابنا في الغلاة ، فاسد الاعتقاد
له كتاب تفسير الباطن تخليط كله . انتهى . وحكى عن ابن الغضائري أنه لا يروى إلا عن عمه . أقول :
الظاهر اتحاد الحديث مع ما تقدم في الباب تحت الرقم 10 وتقدم ترجمة عبد الرحمن ههنا .