له : يا أبا الحسن ! أفي نفسك شئ من استخلاف الناس إياي ، وما كان من
يوم السقيفة ، وكراهيتك البيعة ( 1 ) ؟ والله ما كان ذلك من إرادتي ، إلا أن المسلمين
اجتمعوا ( 2 ) على أمر لم يكن لي أن أخالف عليهم فيه ( 3 ) ، لان النبي صلى الله عليه
وآله قال : لا تجتمع أمتي على الضلال ( 4 ) .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا بكر ، أمته الذين أطاعوه في عهده
من بعده ( 5 ) ، وأخذوا بهداه ، وأوفوا ( 6 ) بما عاهدوا الله عليه ، ولم يبدلوا ولم يغيروا ( 7 ) .
قال له أبو بكر : والله يا علي لو شهد عندي الساعة من أثق به أنك أحق
بهذا الامر سلمته إليك ، رضي من رضي وسخط من سخط .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا بكر ! فهل تعلم أحدا أوثق ( 8 )
من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد أخذ بيعتي عليك في أربعة مواطن - وعلى
جماعة معك فيهم ( 9 ) : عمر وعثمان - : في يوم الدار ، وفي بيعة الرضوان تحت
الشجرة ، ويوم جلوسه في بيت أم سلمة ، وفي يوم الغدير بعد رجوعه من حجة
الوداع ؟
فقلتم بأجمعكم : سمعنا وأطعنا الله ورسوله ( 10 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : للبيعة .
( 2 ) في المصدر : أجمعوا .
( 3 ) في المصدر : أخالفهم فيه .
( 4 ) كما قاله ابن رشد في مقدمة المدونة الكبرى : 8 ، وحكاه الأميني في الغدير 10 / 349 وناقشه في
أكثر من مورد ، وسنرجع للحديث عنه .
( 5 ) في المصدر : من بعده وفي عهده .
( 6 ) في المصدر : وافوا .
( 7 ) في المصدر : ولم يغيروا ولم يبدلوا .
( 8 ) في المصدر : هل تعلم أحدا أوثق .
( 9 ) في نسخة : وفيهم ، وفي المصدر : منكم وفيهم
( 10 ) في المصدر : لله ولرسوله .