على قريش . قد روى كثير من المحدثين أنه عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم
واستنجد ( 1 ) واستصرخ حتى سأموه الحضور والبيعة ، وأنه قال - وهو يشير إلى القبر - :
ي : [ ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ] ( 2 ) وأنه قال : وا جعفراه ! ولا
جعفر لي اليوم ، وا حمزتاه ! ولا حمزة لي اليوم .
وقال ( 3 ) في شرح قوله عليه السلام : وقد قال لي قائل : إنك على هذا الامر
يا بن أبي طالب لحريص ، وهو قوله عليه السلام : إن لنا حقا ، إن نعطه نأخذه
وإلا نركب له أعجاز ( 4 ) الإبل وإن طال السرى .
وقد ذكره الهروي في الغريبين ( 5 ) ، وفسره بوجهين ( 6 ) .
وقال الجزري في النهاية : منه حديث علي عليه السلام : لنا حق . . . وذكر
الخبر ثم قال : الركوب على اعجاز الإبل شاق . . أي منعنا ( 7 ) حقنا ركبنا مركب
المشقة صابرين عليها وإن طال الأمد .
هامش
( 1 ) استنجدني فأنجدته : استعان به فأعنته ، قاله في الصحاح 2 / 542 .
( 2 ) الأعراف : 150 .
( 3 ) في شرحه على نهج البلاغة 9 / 307 ، بتصرف .
( 4 ) في المصدر : وإن نمنعه نركب أعجاز . .
( 5 ) كتاب الغريبين - لم يطبع - ولا نعرف له نسخة صحيحة إلا قطعة منه في المكتبة الرضوية على
صاحبها آلاف التحية في خراسان ، ولعل شيخنا المجلسي أخذه عن شرح ابن أبي الحديد ، وإن
عده في المجلد الأول من جملة مصادره .
أقول : الوجهان : أحدهما : إن راكب عجز البعير يلحقه مشقة وضرر ، فأراد أنا إذا منعنا حقنا
صبرنا على المشقة والمضرة كما يصبر راكب عجز البعير . . وهذا التفسير قريب مما فسره الرضي .
والوجه الثاني : إن راكب عجز البعير إنما يكون إذا كان غيره قد ركب على ظهر البعير ، وراكب
ظهر البعير متقدم على راكب عجز البعير ، فأراد أنا إذا منعنا حقنا تأخرنا وتقدم غيرنا علينا ، فكنا
كالراكب رديفا لغيره ، وأكد المعنى على كلا التفسيرين بقوله : وإن طال السرى . . إلى آخره .
( 6 ) كما في شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 195 .
( 7 ) في المصدر : أي ان منعنا ، وهو الظاهر .