أبزاك أمرك ؟ أم غصباك إمامتك ؟ أم غالباك فيها عزا ( 1 ) ؟ أم سبقاك إليها عجلا
فجرت الفتنة ولم تستطع منها استقلالا ؟ ! فإن المهاجرين والأنصار يظنان أنهما كانا
على حق وعلى الحجة الواضحة مضيا .
فقال صلوات الله عليه : يا أخا اليمن ! لا بحق أخذا ، ولا على إصابة
أقاما ، ولا على دين مضيا ، ولا على فتنة خشيا ، يرحمك الله ، اليوم نتواقف على
حدود الحق والباطل ! أتعلمون - يا إخواني - ان بني يعقوب على حق ومحجة كانوا
حين باعوا أخاهم ، وعقوا أباهم ، وخانوا خالقهم ، وظلموا أنفسهم ؟ ! .
فقالوا : لا .
فقال : رحمكم الله ( 2 ) ، أيعلم إخوانك هؤلاء ان أين آدم - قاتل الأخ - كان
على حق ومحجة وإصابة وأمره من رضى الله ؟ .
فقالوا : لا .
فقال : أوليس كل فعل بصاحبه ما فعل لحسده إياه وعدوانه وبغضائه ( 3 )
له ؟ .
فقالوا : نعم .
قال : وكذلك فعلا بي ما فعلا حسدا ، ثم إنه لم يتب على ولد يعقوب إل
بعد استغفار وتوبة ، وإقلاع وإنابة ، وإقرار ، ولو أن قريشا تابت إلي واعتذرت من
فعلها لاستغفرت الله لها .
ثم قال : إنما أنطق لكم العجماء ذات البيان ، وأفصح الخرساء ذات
هامش
( 1 ) قال في الصحاح 3 / 886 : عز - أيضا - يعزه عزا : غلبه ، وفي المثل : من عزبز . . أي من غلب
سلب .
( 2 ) في المصدر : يرحمكم الله .
( 3 ) في المصدر : وبغضانه له .