وهلم يستعمل لازما ومتعديا ، فاللازم بمعنى تعال ، ويستوي فيه الواحد
والجمع والمذكر والمؤنث في لغة أهل الحجاز ، وأهل نجد يقولون : هلما وهلموا ( 1 ) ،
والمتعدي بمعنى هات ، قال تعالى : [ هلم شهداء كم ] ( 2 ) وهنا يحتمل الوجهين ،
وإن كان الثاني أظهر ، أي لا تسأل عن اللصوص الثلاثة الماضية ، فإنهم نهبوا
الخلافة وصاحوا في حجراته ومضوا ، ولكن هات ما نحن فيه الآن من خطب ( 3 )
ابن أبي سفيان لنتكلم فيه ونشتغل بدفعه ، فإنه أعجب وأغرب ، والتعرض له
أهم .
والخطب : الحادث الجليل والامر العظيم ( 4 ) .
قوله عليه السلام : بعد إبكائه . . قيل : الا بكاء إشارة إلى ما كان عليه من
الكآبة لتقدم الخلفاء ، والضحك للتعجب من أن الدهر لم يقنع بذلك حتى جعل
معاوية منازعا له في الخلافة ، والأظهر أن كليهما في أمر معاوية ، أو في أمره وأمر من
تقدمه فإنها محل للحزن والتعجب معا .
والغرو - بالغين المعجمة المفتوحة والراء المهملة الساكنة - العجب ( 5 ) أي لا
عجب والله ( 6 ) ، ثم فسره بما بعده فقال : يستفرغ العجب . . أي لم يبق منه ما
هامش
( 1 ) جاء في مجمع البحرين 6 / 187 ، والصحاح 5 / 2060 ، ولكنهما اقتصرا على بيان المعنى اللازم
له .
( 2 ) الانعام : 150 .
أقول : قال الشيخ الرضي في شرحه 2 / 68 : ومما جاء متعديا ولازما : هلم بمعنى أقبل فيتعدى
ب : إلى ، قال تعالى : " هلم إلينا " ، وبمعنى أحضره ، نحو قوله تعالى : " هلم شهداء كم " ، فلم
يتصرف فيه أهل الحجاز . . . وبنو تميم يصرفونه . . . وليست بالفصيحة نحو : هلما هلموا هلمي
هلما هلممن .
( 3 ) في طبعتي البحار : خطيب .
( 4 ) هذا المعنى بملاحظة القرائن في الكلام ، وأما معنى نفس الخطب فهو الامر الذي يقع فيه
المخاطبة ، والشأن ، والحال ، ذكرها علماء اللغة كما في مجمع البحرين 1 / 51 ، والنهاية 2 / 45 .
( 5 ) جاء في مجمع البحرين 1 / 315 ، والنهاية 2 / 365 ، وغيرهما .
( 6 ) لا توجد : والله ، في ( س ) .