عملت ( 1 ) من خير . ثم قال : يا حنفية ! ألم تحمل بك أمك في زمان قحط قد منعت
السماء قطرها ، والأرضون نباتها ، وغارت العيون والأنهار حتى أن البهائم كانت
ترد المرعى فلا تجد شيئا ، وكانت أمك تقول لك انك حمل مشوم في زمان غير
مبارك ، فلما كان بعد تسعة أشهر رأت في منامها كأن قد وضعت بك ( 2 ) ، وأنها
تقول : إنك حمل مشوم في زمان غير مبارك ، وكأنك تقولين : يا أمي لا تتطيرن بي
فإني حمل مبارك أنشأ منشأ مباركا صالحا ( 3 ) ، ويملكني سيد ، وارزق منه ولدا
يكون للحنفية ( 4 ) عزا ، فقالت : صدقت . فقال عليه السلام : إنه كذلك وبه ( 5 )
أخبرني ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله . فقالت : ما العلامة التي بيني
وبين أمي ؟ . فقال لها : لما وضعتك كتبت كلامك والرؤيا في لوح من نحاس
وأودعته عتبة الباب ، فلما كان بعد حولين عرضته عليك فأقررت به ، فلما كان بعد
ست سنين عرضته عليك ( 6 ) فأقررت به ، ثم جمعت بينك وبين اللوح وقالت لك :
يا بنية إذا نزل بساحتكم سافك لدمائكم ، وناهب لأموالكم ، وساب لذراريكم ،
وسبيت فيمن سبي ، فخذي اللوح معك واجتهدي أن لا يملكك من الجماعة إلا
من عبرك ( 7 ) بالرؤيا وبما في هذا اللوح . فقالت : صدقت . . . يا أمير المؤمنين
( ع ) ، ثم قالت : فأين هذا اللوح ؟ فقال : هو في عقيصتك ، فعند
ذلك دفعت اللوح إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( 8 ) فملكها
هامش
( 1 ) في الفضائل : وإن الله تعالى يؤتي كل نفس ما أتت . .
( 2 ) في ( س ) : رضعت بك ، وفي المصدر : كأن وضعتك .
( 3 ) في الفضائل : نشوت نشوا صالحا . .
( 4 ) في المصدر : لبني حنيفة .
( 5 ) في المصدر : صدقت فإنه كذلك ، فقال : وبه . .
( 6 ) في الفضائل : فلما كانت ثمان سنين عرضت عليك . .
( 7 ) في ( ك ) جاءت نسخة بدل : من يخبرك ، كذا جاءت في المصدر .
( 8 ) هنا سقط جاء في الفضائل هكذا : ثم قالت : يا معاشر الناس ! اشهدوا أني قد جعلت نفسي له
عبدة ، فقال عليه السلام : بل قولي زوجة ، فقالت : اشهدوا أن قد زوجت نفسي - كما أمرني - بعلي
عليه السلام . فقال عليه السلام : قد قبلتك زوجة ، فماج الناس ، فقال جابر . .