منهم إلا أربعة رهط : سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر ، وذهب من كنت أعتضد بهم
على دين الله من أهل بيتي ، وبقيت بين خفيرتين ( 1 ) قريبي العهد بجاهلية : عقيل
والعباس .
فقال له الأشعث : يا أمير المؤمنين ! كذلك كان عثمان لما لم يجد أعوانا كف
يده حتى قتل مظلوما ( 2 ) ؟ .
فقال أمير المؤمنين : يا بن الخمارة ! ليس كما قست ، إن عثمان لما جلس ( 3 )
جلس في غير مجلسه ، وارتدى بغير ردائه ، وصارع الحق فصرعه الحق ، والذي
بعث محمدا بالحق لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهطا لجاهدتهم في الله إلى
أن أبلي عذري . ثم أيها ( 4 ) الناس ! إن الأشعث لا يزن عند الله جناح بعوضة ،
وإنه أقل في دين الله من عفطة عنز .
ايضاح : قوله عليه السلام ، بين خفيرتين - بالخاء المعجمة والراء المهملة -
أي طليقين معاهدين أخذا في الحرب وحقن دمهما بالأمان والفداء ، أو ناقضين
للعهد ، قال في القاموس : الخفير : المجاز والمجير . . وخفره : اخذ منه جعلا
ليجيره ، وبه خفرا وخفورا : نقض عهده وغدره كأخفره ( 5 ) ، وفي بعض النسخ :
بالحاء المهملة والزاي المعجمة من قولهم : حفزه . . أي دفعه من خلفه ، وبالرمح :
طعنه ، وعن الامر : أعجله وأزعجه ، قاله الفيروزآبادي ( 6 ) .
وقال : ابلاه عذرا : أداه إليه فقبله ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : حفيرين ، والظاهر أنه غلط وليس له معنى مناسب ، كما لم يتعرض له العلامة المجلسي
رحمه الله في بيانه .
( 2 ) لا يوجد في الاحتجاج : يا أمير المؤمنين . . مظلوما .
( 3 ) لا توجد في المصدر : لما جلس .
( 4 ) في المصدر : ثم قال : أيها . . ، وهو الظاهر .
( 5 ) القاموس 2 / 22 ، وقارن ب : النهاية 2 / 52 .
( 6 ) في القاموس المحيط 2 / 173 وانظر : النهاية 1 / 407 وغيرها .
( 7 ) في القاموس المحيط 4 / 305 ، والنهاية لابن الأثير 1 / 155 .