بين ما يفتي به المفتي منهم على سبيل التقية وبين ما يفتي به وهو مذهب له يعتقد
بصحته ؟ ! فلا بد من ( 1 ) الرجوع إلى ما ذكرناه .
فإن قال : اعرف مذهب غيري وإن أجزت عليه التقية بأن يضطرني إلى
اعتقاده ، وعند التقية لا يكون ذلك .
قلنا : وما المانع لنا من أن نقول هذا بعينه فيما سألت عند ، فأما ما تلا
كلامه ( 2 ) الذي حكيناه عنه من الكلام في التقية ، وقوله : إن ذلك يوجب أن لا
يوثق بنصه على أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنما بناه على أن النبي صلى الله عليه
وآله يجوز عليه التقية في كل حال ، وقد بينا ما في ذلك واستقصيناه .
وقوله : ألا جاز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام نبيا ، وعدل عن ادعاء
ذلك تقية . . فيبطله ما ذكرنا من أن التقية لا يجوز على النبي صلى الله عليه وآله
والإمام عليه السلام فيما لا يعلم ( 3 ) إلا من جهته ، ويبطله زائدا على ذلك ما نعلمه
نحن وكل عاقل ضرورة من نفي ( 4 ) النبوة بعده على كل حال من دين الرسول صلى
الله عليه وآله .
وقوله : إن عولوا على علم الاضطرار فعندهم أن الضرورة في النص على
الامام قائمة ، فمعاذ الله أن ندعي الضرورة في العلم بالنص على من غاب عنه
فلم يسمعه ، والذي نذهب إليه ان كل من لم يشهده لا يعلمه إلا باستدلال ( 5 )
وليس كذلك نفي النبوة ، لأنه معلوم من دينه صلى الله عليه وآله ضرورة ، ولو لم
يشهد بالفرق بين الامرين إلا اختلاف العقلاء في النص مع تصديقهم بالرسول
هامش
( 1 ) في المصدر : فلا بد ضرورة من .
( 2 ) في الشافي : ما تلا صاحب الكتاب كلامه . .
( 3 ) في الشافي : لا يسلم . .
( 4 ) في المصدر : من أن نفي . .
( 5 ) في ( ك ) : باستدلال .