يتركه ، وشفع إليه الناس ، فخلاه ( 1 ) .
ثم كان خالد بعد ذلك يرصد الفرصة والفجأة لعله يقتل عليا عليه السلام
غرة ، فبعث بعد ذلك عسكرا ( 2 ) مع خالد إلى موضع ، فلما خرجوا من المدينة
- وكان خالد مدججا وحوله شجعان ( 3 ) قد أمروا أن يفعلوا كل ما أمرهم خالد -
فرأى عليا عليه السلام يجئ من ضيعة له منفردا بلا سلاح ، [ فقال خالد في
نفسه : الآن وقت ذلك ] ( 4 ) ، فلما دنا منه فكان في يد خالد عمود من حديد ،
فرفعه ليضربه على رأس علي ، فانتزعه ( 5 ) عليه السلام من يده وجعله في عنقه وفتله
كالقلادة .
فرجع خالد إلى أبي بكر ، واحتال القوم في كسره فلم يتهيأ لهم ، فأحضروا
جماعة من الحدادين ، فقالوا : لا يمكن انتزاعه إلا بعد حله في النار ، وفي ذلك
هلاكه ، ولما علموا بكيفية حاله ، قالوا إن عليا عليه السلام هو الذي يخلصه من
ذلك كما جعله في جيده ( 6 ) ، وقد ألان الله له الحديد كما ألانه لداود ، فشفع أبو
بكر إلى علي عليه السلام ، فأخذ العمود وفك بعضه من بعض بإصبعه ( 7 ) .
بيان : قال الجوهري : رجل مدجج ومدحج أي : شاك في السلاح ،
تقول منه تدحج في شكته أي : دخل في سلاحه كأنه تغطي بها ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : في تخليته ، فخلاه .
( 2 ) في المصدر : وقد بعث أبو بكر ذات يوم عسكرا .
( 3 ) في المصدر : وكان على خالد السلاح التام وحواليه شجعان .
( 4 ) زيادة من المصدر يقتضيها السياق .
( 5 ) فوثب عليه السلام إليه فانتزعه ، كذا في المصدر .
( 6 ) في المصدر : في رقبته .
( 7 ) في المصدر : بإصبعين .
( 8 ) الصحاح 1 / 313 ، ولاحظ : لسان العرب 2 / 265 .