أبي بكر على منع فاطمة عليها السلام فدك والعوالي ( 1 ) ، وآيست من إجابته لها ،
عدلت إلى قبر أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فألقت نفسها عليه ، وشكت
إليه ما فعله القوم بها ، وبكت حتى بلت تربته صلى الله عليه وآله بدموعها عليها
السلام ، وندبته .
ثم قالت في آخر ندبتها ( 2 ) :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة ( 3 ) * لو كنت شاهدها لم يكبر ( 4 ) الخطب ( 5 )
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ( 6 ) * واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا ( 7 )
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغبت عنا فكل الخير محتجب
وكنت ( 8 ) بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب ( 9 )
هامش
( 1 ) قال في النهاية 3 / 295 : وفيه ذكر العالية والعوالي في غير موضع من الحديث ، وهي أماكن بأعلى
أراضي المدينة ، والنسبة إليها علوي على غير قياس ، وأدناها من المدينة على أربعة أميال ، وأبعدها
من جهة نجد ثمانية .
( 2 ) خ . ل : ندبه .
( 3 ) قال في النهاية 5 / 2707 : إن فاطمة قالت بعد موت النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : . .
الهنبثة واحدة الهنابث ، وهي الأمور الشداد المختلفة ، والهنبثة : الاختلاط في القول ، والنون
زائدة .
( 4 ) في المصدر : لم تكثر .
( 5 ) قال في مجمع البحرين 2 / 51 : الخطب : الامر الذي يقع فيه المخاطبة والشأن والحال .
( 6 ) قال في مجمع البحرين 5 / 490 : الوابل : المطر الشديد .
( 7 ) أي : عدلوا ومالوا .
( 8 ) في المصدر : فكنت .
( 9 ) جاءت هذه الأبيات في شرح نهج البلاغة هكذا .
قد كان بعدك أنباء وهينمة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما قضيت وحالت دونك الكتب
تجهمتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب
أقول : الهينمة : الصوت الخفي ، وفي طبعة من شرح النهج : الكثب .