تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

على علي ( عليه السلام ) فقال : يا أخي إنك ستبقى بعدى ، وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فان وجدت عليهم أعوانا فقاتل من خالفك بمن وافقك وإن لم تجد أعوانا فاصبر ، وكف يدك ، ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنك منى بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة ، إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه فاصبر لظلم قريش إياك ، وتظاهر هم عليك ، فإنك مني بمنزلة هارون من موسى ومن اتبعه ، وهم بمنزلة العجل ومن اتبعه . يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ، ولو شاء لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ، ولا ينازع في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول ذا الفضل فضله ، ولو شاء لعجل النقمة والتغيير حتى يكذب الظالم ، ويعلم الحق أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة دار القرار " ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " فقال على ( عليه السلام ) : الحمد لله شكرا على نعمائه ، وصبرا على بلائه ( 1 ) . 22 - أقول : وجدت في أصل كتاب الهلالي مثله إلى قوله : " ولك بهارون أسوة حسنة ، إذ قال لأخيه موسى : " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ( 2 ) . قال سليم : وحدثني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن قال : كنت أمشى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض طرق المدينة ، فأتينا على حديقة فقلت : يا رسول الله ما أحسنها من حديقة ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها ، ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت : يا رسول الله ما أحسنها من حديقة ؟ قال : ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها ، حتى أتينا على سبع حدائق أقول يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما أحسنها ؟ ويقول : لك في الجنة أحسن منها . فلما خلاله الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا وقال : بأبي الوحيد الشهيد ، فقلت : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال ضغاين في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من .

هامش
( 1 ) كمال الدين ص 262 - 264 . ( 2 ) كتاب سليم 69 - 70 . مع أدنى تفاوت