غير أنهم نقلوا ما سمعوا وفهم معناه من عرف اللغة أو أخبره عنه من يعرفها .
فان قالوا قوله " كرديد ونكرديد " فيه تثبيت لإمامته ، قيل : هذا باطل لأنه
أراد بقوله " كرديد " فعلتم ، وبقوله " نكرديد " لم تفعلوا ، والمعنى أنكم عقدتم
لمن لا يصلح للامر ولا يستحقه ، وعدلتم عن المستحق ، وهذه عادة الناس في إنكار ما
يجرى على غير وجهه ، لأنهم يقولون " فعل فلان ولم يفعل " والمراد ما ذكرناه ،
وقد صرح سلمان ره بذلك في قوله أصبتم سنة الأولين وأخطأتم أهل بيت نبيكم
وقد فسر بالعربية معنى كلامه .
فان قالوا : أراد أصبتم الحق وأخطأتم المعدن لان عادة الفرس أن لا يزيل
الملك عن أهل بيت الملك .
قيل الذي يبطل هذا الكلام تفسير سلمان لكلام نفسه ، فهو أعرف بمعناه ، على
أن سلمان رحمة الله عليه كان أتقى الله وأعرف به من أن يريد من المسلمين أن
يسلكوا سنن الأكاسرة والجبابرة ، ويعدلوا عما شرعه لهم نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) .
فان قيل : فقد تولى سلمان لعمر المداين ، فلو لا أنه كان راضيا بذلك لم يتول
ذلك .
قيل : ذلك أيضا محمول على التقية ، وما اقتضى اظهار البيعة والرضا يقتضيه
وليس لهم أن يقولوا : وأي تقية في الولايات ، لأنه غير ممتنع أن يعرض عليه هذه
الولايات ليمتحن بها ، ويغلب في ظنه أنه ان عدل عنها وأباها نسب إلى الخلاف
واعتقدت فيه العداوة ، ولم يأمن المكروه ، وهذه حال توجب عليه أن يتولى
ما عرض عليه ، وكذلك الكلام في تولى عمار رحمة الله عليه الكوفة ونفوذ المقداد
في بعوث القوم .
على أنه يجوز عندنا تولى الامر من قبل من لا يستحقه إذا ظن أنه يقوم بما
أمر الله تعالى ، ويضع الأشياء في مواضعها من الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر
ولعل القوم علموا ذلك أو ظنوه .
بحار الأنوار — صفحة 402
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٠٢