ومن تأمل هذه الأخبار علم كيف وقعت هذه البيعة ، وما الداعي إليها ،
ولو كانت الحال سليمة ، والنيات صافية ، والتهمة مرتفعة ، لما منع عمر أبا بكر من أن
يصير إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحده .
وروى إبراهيم الثقفي عن محمد بن أبي عمر ، عن أبيه ، عن صالح بن أبي
الأسود عن عقبة بن سنان ، عن الزهري قال : ما بايع على ( عليه السلام ) إلا بعد ستة أشهر
وما اجترئ عليه إلا بعد موت فاطمة ( عليها السلام ) ( 1 ) .
وروى الثقفي ، عن محمد بن علي ، عن عاصم بن عامر البجلي ، عن نوح بن
دراج ، عن محمد بن إسحاق ، عن سفيان بن فروة ، عن أبيه قال : جاء بريدة حتى
ركز رايته في وسط أسلم ، ثم قال : لا أبايع حتى يبايع علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
فقال علي ( عليه السلام ) : يا بريدة ادخل فيما دخل فيه الناس ، فان اجتماعهم أحب إلى
من اختلافهم اليوم ( 2 ) .
وروى إبراهيم ، عن محمد بن أبي عمر ، عن محمد بن إسحاق ، عن موسى بن عبد الله
بن الحسن أن عليا ( عليه السلام ) قال لهم : بايعوا فان هؤلاء خيروني أن يأخذوا ما ليس لهم
أو أقاتلهم وافرق أمر المسلمين ( 3 ) .
وروى إبراهيم ، عن يحيى بن الحسن بن الفرات ، عن قليب بن حماد ، عن
موسى بن عبد الله بن الحسن قال : أبت أسلم أن تبايع ، فقالوا : ما كنا نبايع حتى
يبايع بريدة ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبريدة علي وليكم من بعدي ، قال : فقال علي ( عليه السلام )
يا هؤلاء إن هؤلاء خيرونا أن يظلموني حقي وأبايعهم فارتد الناس حتى بلغت
هامش
( 1 ) الغارات مخطوط
( 2 ) الغارات مخطوط
( 3 ) الغارات مخطوط