قال هشام عن أبي مخنف قال : قال عبد الله بن عبد الرحمن : فأقبل الناس
من كل جانب يبايعون أبا بكر ، وكادوا يطأون سعد بن عبادة ، فقال ناس من أصحاب
سعد : اتقوا سعدا لا تطأوه ، فقال عمر : اقتلوه قتله الله ( 1 ) ثم قام على رأسه
فقال : لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضدك ، فأخذ قيس بن سعد ( 2 ) بلحية عمر
ثم قال : والله لئن حصحصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة ، فقال أبو بكر
مهلا يا عمر الرفق هيهنا أبلغ : فأعرض عنه ، وقال سعد : أما والله لو أرى من
قوة ما أقوى على النهوض ، لسمعتم مني بأقطارها وسككها زئيرا يحجرك وأصحابك
أما والله إذا لألحقنك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ، أحملوني من هذا المكان
فحملوه فأدخلوه داره ، وترك أياما .
ثم بعث إليه أن أقبل فبايع ! فقد بايع الناس وبايع قومك ، فقال أما والله
حتى أرميكم بما في كنانتي من نبل ، وأخضب منكم سنان رمحي ، وأضربكم بسيفي
ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي ، ولا أفعل ، وأيم الله
لو أن الجن اجتمعت لكم مع الانس ، ما بايعتكم حتى أعرض على ربي وأعلم ما
حسابي ، فلما أتي أبو بكر بذلك ، قال له عمر : لا تدعه حتى يبايع ، فقال له بشير
بن سعد إنه قد لج وأبا فليس يبايعكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه
ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته ، فليس تركه بضاركم ، إنما هو رجل واحد ،
فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد ، واستنصحوه لما بدا لهم منه ، وكان سعد لا يصلي
هامش
( 1 ) وفى حديث عمر - وهو مثبت في الصحاح والمسانيد - : " ثم نزونا على سعد
حتى قال قائلهم : قتلتم سعد بن عبادة ، فقلت : قتل الله سعدا " والظاهر من لفظه أنه هو وأصحابه
هم الذين وطأوه وداسوه ، الطبري 3 / 206 ، سيرة ابن هشام 2 / 660 البخاري 8 / 210 .
( 2 ) في الطبري : فأخذ سعد بلحية عمر . . .