مكرها غير علي وأربعتنا ، ولم يكن منا أحد أشد قولا من الزبير ، فإنه لما
بايع قال يا ابن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم على
ومعي سيفي ، لما أعرف من جبنك ولؤمك ، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول
فغضب عمر وقال أتذكر صهاكا ؟ فقال : ومن صهاك وما يمنعني من ذكرها ، وقد
كانت صهاك زانية ، أو تنكر ذلك ؟ أوليس قد كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب
فزنا بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب ، فوهبها عبد المطلب له بعد ما زنا بها ،
فولدته ، وإنه لعبد جدي ، ولد زنا ( 1 ) فأصلح بينهما أبو بكر وكف كل واحد
هامش
( 1 ) روى العلامة قدس سره في كتابه كشف الحق عن الكلبي - وهو من رجال أهل
السنة في كتاب المثالب قال : كانت صهاك أمة حبشية لهاشم بن عبد مناف ، فوقع عليها نفيل
ابن هاشم ، ثم وقع عليها عبد العزى بن رباح ، فجاءت بنفيل جد عمر بن الخطاب .
وسيجيئ في باب نسب عمر نقلا عن ابن شهرآشوب أن صهاكا كانت أمة حبشية
لعبد المطلب ، وكانت ترعى له الإبل ، فوقع عليها نفيل فجاءت بالخطاب ، ثم إن الخطاب
لما بلغ الحلم ، رغب في صهاك فوقع عليها ، فجاءت بابنة فلفتها في خرقة من صوف ورمتها
خوفا من مولاها في الطريق ، فرآها هاشم بن المغيرة مرمية فأخذها ورباها وسماها حنتمة ،
فلما بلغت رآها خطاب يوما فرغب فيها وخطبها من هاشم ، فأنكحها إياه ، فجاءت بعمر بن
الخطاب ، فكان الخطاب أبا وجدا وخالا لعمر ، وكانت حنتمة أما وأختا وعمة له .
وروى ابن أبي الحديد في ج 3 ص 24 : أنه قال أبو عثمان : " وبلغ عمر بن الخطاب أن
أناسا من رواة الاشعار وحملة الآثار يعيبون الناس ويسلبونهم في أسلافهم فقام على المنبر
وقال : إياكم وذكر العيوب والبحث عن الأصول ، فلو قلت لا يخرج اليوم من هذه الأبواب
الا من لا وصمة فيه لم يخرج منكم أحد فقام رجل من قريش [ وهو المهاجر بن خالد بن
الوليد بن المغيرة ] فقال : إذا كنت أنا وأنت يا أمير المؤمنين نخرج . ( أقول : وكأنه
عرض به ) فقال : كذبت بل كان يقال لك يا قين بن قين اقعد " .
ثم قال بعد توضيح له لحديث أبى عثمان : وروى أبو الحسن المدائني هذا الخبر في
كتاب أمهات الخلفاء ، وقال : انه روى عند جعفر بن محمد ( عليه السلام ) بالمدينة ، فقال : لا تلمه يا ابن أخي ، انه أشفق أن يخدج بقضية نفيل بن عبد العزى وصهاك أمة الزبير بن عبد -
المطلب ، ثم قال ( عليه السلام ) : رحم الله عمر ، فإنه لم يعد السنة ، وتلا " ان الذين يحبون أن
تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم " .
أقول : وسيجئ تمام الكلام في الأبواب الآتية .