علي ( عليه السلام ) : أما والله لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم
في الله ، ولكن أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيمة ، وفيما يكذب
قولكم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قول الله " أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله
فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " ( 1 ) فالكتاب
النبوة ، والحكمة السنة ، والملك الخلافة ، ونحن آل إبراهيم .
فقام المقداد فقال : يا علي بما تأمر ؟ والله ان أمرتني لأضربن بسيفي
وان أمرتني كففت ، فقال علي ( عليه السلام ) : كف يا مقداد واذكر عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما
أوصاك به .
ثم قمت وقلت : والذي نفسي بيده لو أني أعلم انى أدفع ضيما واعز لله دينا
لوضعت سيفي على عنقي ، ثم ضربت به قدما أتثبون على أخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه
وخليفته في أمته وأبي ولده ؟ فأبشروا بالبلاء ، واقنطوا من الرخاء .
وقام أبو ذر فقال أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها ، المخذولة بعصيانها ، إن الله
يقول : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية
بعضها من بعض والله سميع عليم " ( 2 ) وآل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الاخلاف من نوح وآل
إبراهيم من إبراهيم والصفوة والسلالة من إسماعيل ، وعترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) محمد أهل
بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وهم كالسماء المرفوعة ،
والجبال المنصوبة ، والكعبة المستورة ، والعين الصافية ، والنجوم الهادية ، والشجرة
المباركة ، أضاء نورها ، وبورك زيتها ، محمد خاتم الأنبياء ، وسيد ولد آدم وعلي
وصي الأوصياء ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وهو الصديق الأكبر
والفاروق الأعظم ، ووصي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووارث علمه وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم
كما قال الله تعالى " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام
هامش
( 1 ) النساء : 54 .
( 2 ) آل عمران : 34 .