لها وللرسول أي يجعله غالبا على جميع أهل الأديان ، وقد مر في الأخبار الكثيرة
أنه يكون تمام هذا الوعد عند قيام القائم ( عليه السلام ) " وأنهج الدلالة " أي أوضحها " وضربت
في عشواء غوائها " وفي بعض النسخ " غوايتها " وهو أصوب ، والضرب في الأرض
السير فيها ، والعشواء بالفتح ممدود الظلمة ، والناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط
بيديها كل شئ ، وركب فلان العشواء إذا خبط في أمره ، ويقال أيضا خبط خبط
عشواء ، وظاهر أن المراد هنا الظلمة ، أي صارت الأمة في ظلمة غوايتها وضلالتها
وإن كان بالمعنى الثاني ، فيحتمل أن يكون " في " بمعنى " علي " أي سارت راكبة
على عشواء غوايتها " فصدعت " في بعض النسخ " فصدت " والصد المنع ويقال صدع
عنه أي صرفه " فلق الحبة " أي شقها وأخرج منها أنواع النبات " وبرأ النسمة "
أي خلق ذوات الأرواح ، والتخصيص بهذين لأنهما عمدة المخلوقات المحسوسة المشاهدة
ويظهر آثار الصنع فيهما أكثر منها في غيرهما .
" لو اقتبستم العلم من معدنه " يقال اقتبست النار والعلم أي استفدته " وشربتم الماء
بعذوبته " شبه العلم والايمان بالماء لكونهما سببين للحياة المعنوية ، وعذوبته كناية
عن خلوصه عن التحريفات والبدع والجهالات " وسلكتم من الحق نهجه " قال الفيروزآبادي
النهج الطريق الواضح كالنهج والمنهاج وأنهج وضح وأوضح ونهج كمنع وضح
وأوضح والطريق سلكه واستنهج الطريق صار نهجا كأنهج ، وفي بعض النسخ " لنهجت
بكم السبل " أي وضحت بكم أو بسببكم أي كنتم هداة للخلق ، وفي بعضها " لتنهجت "
وهو قريب مما سبق أي اتضحت ، وفي بعضها " لابتهجت " والابتهاج السرور ، أي
كانت سبل الحق راضية عنكم مسرورة بكم حيث سلكتموها حق سلوكها " وأضاء "
يتعدى ولا يتعدى وكلاهما مناسب .
" فأكلتم رغدا " قال الجوهري عيشة رغد أي واسعة طيبة " وما عال " يقال عال
يعيل عيلة وعيولا إذا افتقر " ولا معاهد " بفتح الهاء أي من هو في عهد وأمان كأهل الذمة
" دنياكم برحبها " دنياكم " فاعل أظلمت ، والرحب بالضم السعة أي مع سعتها " فكيف وقد
تركتموه " أي كيف ينفعكم هذا الاقرار والاذعان وقد تركتم متابعة قائله أو كيف
بحار الأنوار — صفحة 244
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٤