السلطنة والمالكية والعظمة ، وبمعنى ما يملك ، والضم في الأول أشهر ، فيحتمل
أن يكون المراد عند ذكره ، وعند إرجاع الضمير إليه معا هو الأول ، ويمكن
إرادة الأول عند الذكر ، والثاني عند الارجاع على الاستخدام ، ويمكن إرجاع
الضمير إليه تعالى لتكون الإضافة إلى الفاعل ، لكنه لا يلائم ما بعدها ، والحاصل
على التقادير أن سلطنته تعالى ليس بخلق الأشياء لغناه عنها ، بل بقدرته على خلقها
وخلق أضعافها ، وهي لا تنفك عنه تعالى ، وفيه رد على القائلين بالقدم ، ودلالة
هذه الفقرات على الحدوث ظاهرة " بلا حياة " أي زائدة بل بذاته " ولاحد " أي من
الحدود الجسمية يوصف ويعرف بها ، أو من الحدود العقلية المركبة من الجنس
والفصل ليعرف به ، إذ كنه الأشياء يعرف بحدودها كما هو المشهور ، ففيه استدلال
على عدم إمكان معرفة كنهه تعالى والأول أظهر
" ولا يضعف " وفي بعض النسخ ولا يصعق قال الجوهري : صعق الرجل أي
غشي عليه ، والذعر بالضم الخوف وبالتحريك الدهش " بغير قوة من خلقه " أي
بأن يتقوى بمخلوقاته كما يتقوى الملوك بجيوشهم وخزاينهم ، وبغير قوة زايدة
قائمة به ، وهذه القوة تكون مخلوقة له ، فيكون محتاجا إلى مخلوق ممكن ، وهو
ينافي وجوب الوجود " حذق الناظرين " قال الجوهري حدقة العين سوادها الأعظم ،
والجمع حدق وحداق " ولا يحيط بسمعه " كأنه مصدر مضاف إلى المفعول ، والمعنى
أنه تعالى ليس من المسموعات كما أن الفقرة السابقة دلت على أنه ليس من المبصرات
ويمكن أن يراد أنه لا يحيط سمع جميع السامعين بمسموعاته " ولا مظاهرة "
أي معاونة " ولا مخابرة " المخابرة في اللغة المزارعة على النصف ، ولعل المراد
نفي المشاركة ، أي لم يشاركه أحد في الخلق ويحتمل أن يكون مشتقا من الخبر
بمعنى العلم أو الاختيار .
" أرسله بالهدى " أي بالحجج والبينات والدلايل والبراهين " ودين الحق "
وهو الاسلام وما تضمنه من الشرايع " ليظهره على الدين كله " الضمير في ليظهره
للدين الحق اي ليعلي دين الاسلام على جميع الأديان بالحجة والغلبة والقهر
بحار الأنوار — صفحة 243
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٣