ما ذكره في المغنى من ضيق الوقت ، وكذا ليس ذلك في رواياتهم التي أشرنا إليها ،
ولا يذهب عليك أنه اعتذار سخيف ، إذ على تقدير ضيق الوقت كان يجوز له ( صلى
الله عليه وآله ) أن يصلي منفردا أو يقوم إلى جانب عبد الرحمن ويصلي حتى يصلي
عبد الرحمن بصلاته ( صلى الله عليه وآله ) ، والناس بصلاة عبد الرحمن كما دلت عليه
كثير من رواياتهم التي اعتمدوا عليها في صلاة أبي بكر ، أو يصلوا جميعا بصلاة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فصلاة عبد الرحمن أبلغ وأقوى في الدلالة على الخلافة على ما
زعموه مع أنه لم يقل أحد بخلافة عبد الرحمن ، ولا ادعاها هو ، وحينئذ فنقول
إذا صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلف عبد الرحمن على ما زعموه ولم يصل خلف أبي بكر
فليس ذلك إلا إزالة لهذه الشبهة الضعيفة ، وإن كان لو صلى لم يدل على استحقاقه
للإمامة ، كما لم يدل في حق عبد الرحمن .
وأما الفرق بين التقدم في الصلاة والإمامة فغير منحصر فيما ذكره السيد
رضي الله عنه أما على مذهب الأصحاب من اشتراط العصمة والتنصيص فواضح ;
وأما على زعم المخالفين فلاطباقهم بل لاتفاق المسلمين على أن الإمامة لا تكون إلا
في قريش ، قال صاحب المغنى : قد استدل شيوخنا على ذلك بما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أن الأئمة من قريش .
وروى عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : هذا الامر لا يصلح إلا في هذا الحي من قريش
وقووا ذلك بما كان يوم السقيفة من كون ذلك سببا لصرف الأنصار عما كانوا
عزموا عليه ، لأنهم عند هذه الرواية انصرفوا عن ذلك ، وتركوا الخوض فيه ، وما
قووا ذلك بأن أحدا لم ينكره في تلك الحال ، فان أبا بكر استشهد في ذلك
بالحاضرين فشهدوا حتى صار خارجا عن باب خبر الواحد إلى الاستفاضة ، وقووا
ذلك بان ما جرى هذا المجرى إذا ذكر في ملا من الناس وادعى عليه المعرفة فتركهم النكير
يدل على صحة الخبر المذكور .
ثم حكى في فصل آخر عن أبي علي أنه قال : إذا لم يوجد في قريش من
يصلح للإمامة يجوز أن ينصب من غيرهم ، وأما على تقدير وجوده في قريش فلا
بحار الأنوار — صفحة 171
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧١