كانوا لا يرون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكونه جالسا فكانوا ينتظرون سماع صوت بالتكبير
ونحوه ، ولا يخفى أن العزل عن الصلاة ليس إلا هذا ، فعلى تقدير مساعدتهم
على أنه أمر أبا بكر [ بالصلاة نقول : إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أبا بكر ] ظ أولا أو يصلي بالناس
فلما وجد من نفسه خفة خرج ، فعزله عنها ، فظهر أنه قد جرت قصة الصلاة
مجرى قصة البراءة ، والحمد لله وحده .
وأما ما ذكره السيد رضوان الله عليه من أنه ( صلى الله عليه وآله ) ولي الصلاة جماعة ،
فمنهم سالم مولى أبي حذيفة ( 1 ) على ما رواه البخاري وأبو داود في صحيحيهما
وحكاه عنهما في جامع الأصول في صفة الامام ، وذكره في المشكاة في الفصل الثالث من
باب الإمامة عن ابن عمر قال : لما قدم المهاجرون الأولون المدينة ، كان يؤمهم
سالم مولى أبي حذيفة وفيهم عمر وأبو سلمة بن عبد الأسد .
قال في جامع الأصول وفي رواية أخرى نحوه ، وفيها " وفيهم عمر وأبو -
سلمة وزيد وعامر بن ربيعة " أخرجه البخاري وأبو داود ، والظاهر أنه كان على
وجه الاستمرار كما يدل عليه لفظة كان ، وأنه كان بأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عموما أو خصوصا
وإلا لعزله ، ولم يصل الأصحاب خلفه .
ومنهم ابن أم مكتوم ( 2 ) على ما رواه أبو داود في صحيحه وذكره في جامع
الأصول في صفة الامام وأورده في المشكاة في الفصل الثاني من الباب المذكور عن أنس
قال : استخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى ، واستدلوا
بهذا الخبر علي إمامة الأعمى .
وقال في مصباح الأنوار : أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابن عبد المنذر في غزاة بدر
أن يصلي بالناس فلم يزل يصلي بهم حتى انصرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، واستخلف عام الفتح
ابن أم مكتوم الأعمى ، فلم يزل يصلى بالناس في المدينة واستخلف في غزاة حنين
كلثوم بن حصين أحد بني غفار ، واستخلف عام خيبر أبا ذر الغفاري ، وفي غزاة
الحديبية ابن عرفطة ، واستخلف عتاب بن أسيد على مكة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) جامع الأصول ج 6 ص 378 مشكاة المصابيح : 100 .
( 2 ) جامع الأصول ج 6 ص 378 مشكاة المصابيح : 100 .