قلوبها ، واستيقنت يقينا لا يخالطه شك أني أنا وأوصيائي بعدي إلى يوم القيامة
هداة مهتدون ، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه في آي من كتاب الله كثيرة ، وطهرنا
وعصمنا ، وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجته في أرضه ، وخزانه على علمه ،
ومعادن حكمه ، وتراجمة وحيه ، وجعلنا مع القرآن والقرآن معنا ، لا نفارقه
ولا يفارقنا ، حتى نرد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حوضه ، كما قال -
وتلك الفرقة الواحدة من الثلاث والسبعين فرقة هي الناجية من النار ، ومن
جميع الفتن والضلالات والشبهات ، هم من أهل الجنة حقا هم يدخلون الجنة بغير
حساب ، وجميع تلك الفرق الاثنتين والسبعين فرقة هم المتدينون بغير الحق ،
الناصرون دين الشيطان ، الآخذون عن إبليس وأوليائه ، هم أعداء الله وأعداء
رسوله ، وأعداء المؤمنين يدخلون النار بغير حساب ، برؤا من الله ومن رسوله
وأشركوا بالله وكفروا به ، وعبدوا غير الله من حيث لا يعلمون ، وهم يحسبون
أنهم يحسنون صنعا يقولون يوم القيامة والله ربنا ما كنا مشركين يحلفون لله كما
يحلفون لكم ، ويحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون .
قال : قيل يا أمير المؤمنين أرأيت من قد وقف فلم يأتم بكم ولم يضادكم ولم ينصب
لكم ، ولم يتولكم ، ولم يتبرء من عدوكم ، وقال : لا أدري وهو صادق ؟ قال : ليس أولئك
من الثلاث والسبعين فرقة إنما عنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالثلاث والسبعين فرقة الباغين
النصابين الذين قد شهروا أنفسهم ، ودعوا إلى دينهم ، ففرقة واحدة منها تدين بدين
الرحمن ، واثنتان وسبعون تدين بدين الشيطان ، وتتولى على قبولها ، وتتبرء
ممن خالفها ، فأنا من وحد الله وآمن برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يعرف ولايتنا ولا
ضلالة عدونا ، ولم ينصب شيئا ولم يحرم ، وأخذ بجميع ما ليس بين
المختلفين من الأمة خلاف في أن الله أمر به أو نهى عنه [ وكف عما بين
المختلفين من الأمة خلاف في أن الله أمر به أو نهى عنه ] فلم ينصب شيئا ولم يحلل
ولم يحرم ولا يعلم ، ورد علم ما أشكل عليه إلى الله ، فهذا ناج وهذه الطبقة بين المؤمنين وبين المشركين هم أعظم الناس وجلهم ، وهم أصحاب الحساب والموازين
بحار الأنوار — صفحة 15
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥