عائشة لما وصلت إلى المدينة راجعة من البصرة ، لم تزل تحرض الناس على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكتبت إلى معاوية وأهل الشام مع الأسود بن أبي البختري تحرضهم عليه ( 1 ) . قال : وروى عن مسروق أنه قال : دخلت على عائشة فجلست إليها فحدثتني واستدعت غلاما لها أسود يقال له عبد الرحمن ، فجاء حتى وقف ، فقالت : يا مسروق أتدري لم سميته عبد الرحمن ؟ فقلت : لا ، قالت : حبا مني لعبد الرحمن ابن ملجم ( 2 ) . وفي رواية عبيد الله بن عبد الله التي ذكرناها في هذا المقام دلالة واضحة لأولي البصاير على بغضها ، حيث سمت أحد الرجلين اللذين خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معتمدا عليهما ، وتركت تسمية الاخر ، وليس ذلك إلا إخفاء لقربه هذا من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وفضله ، وقد أشعر سؤال ابن عباس بذلك فلا تغفل ( 3 ) . وبالجملة بغضها لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أولا وآخرا ( 4 ) هو أشهر من كفر إبليس ، فلا يؤمن عليها التدليس ، وكفى حجة قاطعة عليه قتالها وخروجها عليه .
بحار الأنوار — صفحة 150
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٠
هامش
( 1 ) الشافي : 466 تلخيص الشافي ج 4 ص 158 ، وروى المفيد في كتاب
الجمل ص 84 مثل الأخير وسيأتي شرح ذلك في أبواب الجمل انشاء الله تعالى .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 3 ) راجع الحديث بالرقم 10 وفى لفظ البخاري ( ج 1 ص 170 ) " فقال لي ابن
عباس : هل تدرى من الرجل الذي لم تسم عائشة ؟ قال : قلت لا ، قال ابن عباس : هو علي بن
أبي طالب ، ويظهر من سائر مصادر الحديث أنه قد زاد ابن عباس بعد كلامه هذا : " ان عائشة
لا تطيب له نفسا بخير " راجع مسند ابن حنبل ج 6 ص 228 ، طبقات ابن سعد ج 2 ق 2
ص 29 س 13 ، وزاد الطبري : " ولكنها كانت لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع "
راجع ج 3 ص 189 .
( 4 ) وفى شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 437 - 440 كلام نقله عن شيخه
اللمعاني يبين كيفية نشوء تباغضها مع علي ( عليه السلام ) وسيجئ شطر من كلامه في ص 159
وتمام الكلام في الأبواب الآتية انشاء الله تعالى