3 - قال صاحب جامع الأصول : وفي رواية قال الأسود بن يزيد ، كنا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها ، قالت : لما مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضه الذي مات فيه ، فحضرت الصلاة ، فأذن فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقيل له إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ، فأعادها فأعادوا فأعاد الثالثة فقال : إنكن صواحب يوسف ! مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فخرج أبو بكر يصلى فوجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) من نفسه خفة ، فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع ، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن مكانك ، ثم أتيا به حتى جلس إلى جنبه ، فقيل للأعمش : فكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يصلى وأبو بكر يصلي بصلاته ، والناس يصلون بصلاة أبى بكر ؟ فقال برأسه : نعم . قال البخاري : وزاد أبو معاوية : جلس عن يسار أبى بكر ، وكان أبو بكر قائما ( 1 ) . .
بحار الأنوار — صفحة 137
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٧
هامش
( 1 ) جامع الأصول 9 / 437 ، وأعمش هذا كان محبا لأهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معروفا
بذلك يرى رأيهم ، ولذلك جمع في حديثه بين ما اشتهر عن عائشة " مروا أبا بكر فليصل
بالناس " وبين حديث غيره " فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع "
ليظهر سقوط الرواية الأولى ، فان خروجه ص بوجعه يتهادى بين رجلين ثم صلاته جلوسا
عن يسار أبى بكر ، لا يكون الا صريحا في عزله عن الإمامة .
ولأجل هذا التعريض نفسه كان يصرح بأن أبا بكر كان قائما ياتم بالنبي والناس يأتمون
بأبي بكر ; فان هذا صريح في أن أبا بكر قد خالف السنة في قيامه بعد جلوس النبي الأعظم
وقد قال رسول الله في غير مورد " إنما جعل الامام ليؤتم به . . . فإذا صلى امامكم قائما
فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون " روى ذلك في صحاحهم من دون أن يرد
نسخ ذلك عن الرسول ، راجع جامع الأصول ج 6 ص 400 أخرجه وما هو بمضمونه عن
الصحاح الست جميعا ، ولا يجدى في ذلك ما ذكره البخاري تمحلا عن ذلك وصونا على رئيس
مذهبة بأن " أمره هذا كان في مرضه القديم ، وصلاته ص في مرض موته جالسا والناس خلفه
قيام لم يأمرهم بالقعود ناسخ له ، وإنما نأخذ بالآخر فالاخر من أمر النبي " . وذلك لأنهم كانوا
يقتدون بصلاة أبى بكر زاعمين أنه مأمور بالصلاة من قبله ص ووظيفتهم القيام واما أبو بكر فهو
الذي أخطأ حيث نوى الايتمام به ص من الركعة الثانية من دون أن يمتثل أمره السابق النافذ
عليه فيجلس خلفه حتى يجلس المؤتمون به جميعا .
وإنما لم يؤنبهم رسول الله بأنه لم لم تجلسوا خلفي ، لأنهم كانوا معذورين ، وإنما لم
يؤنب أبا بكر لم قمت خلفي ولم تجلس بجلوسي ، لان الخطب قد كان أعظم من ذلك
على أن كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا . . . وإذا صلى
جالسا فصلوا جلوسا أجمعون " يأبى النسخ كمالا يخفى على العارف بالموازين .
وأما ما رواه في الجامع ج 6 ص 402 نقلا عن مسلم ( ج 2 / 19 ) وأبى داود والنسائي
بالاسناد عن جابر بن عبد الله قال : " اشتكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فصلينا وراء ، وهو قاعد وأبو بكر
يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا ، فصلينا بصلاته قعودا " الحديث
فإن كان هذه صلاته ص في مرض الموت على ما يظهر من قوله " وأبو بكر يسمع الناس تكبيره "
كان مناقضا لحديث غيره المجمع عليه أنه كان أبو بكر والمؤتمون به جميعا قائمين إلى آخر الصلاة
وإن كان في غير مرض الموت ، لزمت الحجة على أبى بكر حيث كان بلغه السنة في هذه
الشكاة قبل مرض الموت ولم يعمل بها في صلاته آخرا .
على أن الحديث معلول من جهة أخرى ، وهو أنه كيف التفت رسول الله في الصلاة
وقد نهى نفسه الكريمة عن الالتفات في الصلاة وأعد عليه ( راجع جامع الأصول ج 6 / 325 -
327 ) بل وكيف احتاج إلى الالتفات وقد كان يقول ص " انى لأراكم من خلفي كما
أراكم من بين يدي " ويقول " أتموا الصفوف فانى أراكم من وراء ظهري " في حديث
متفق عليه