يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقالت حفصة لعائشة : ما كنت لأصيب منك
خيرا ( 1 ) .
2 - وروى في الباب المذكور أيضا عنها أنها قالت أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا بكر
أن يصلي بالناس في مرضه ، وكان يصلي بهم ، قال عروة : فوجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من
نفسه خفة فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس ، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن كما أنت ، فجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حذاء أبي بكر إلى جنبه ،
وكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والناس يصلون بصلاة أبي بكر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جامع الأصول ج 9 ص 436 الترمذي 5 / 275 وأهون ما فيه - مضافا إلى ما مر -
أن البكاء لو كان بانسجام الدموع وانهما له فليس به بأس لكنه لا يمنع من الاسماع اللازم
في امام الجماعة وإن كان بالنشيج والانتحاب بصوت فهو ماح لصورة الصلاة ، والعجب
معذ لك أنها تقول ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعرج على إمامته ولم ير ببكائه كذلك بأسا
وشئ آخر ، وهو أن الظاهر من حديث الاسماع وعدمه لأجل البكاء أن الصلاة كانت
من الصلوات التي يجهر بها ، كما في بعض الروايات عن عائشة أنها كانت صلاة العشاء الآخرة
لكن سيجئ تحت الرقم 14 و 15 أنها كانت صلاة الظهر حيث يقول انس في حديثه " فنظر
رسول الله إلينا وهو قائم في باب الحجرة كأن وجهه ورقة مصحف ، إلى آخر ما سيأتي
انشاء الله .
وأما قوله " إنكن لأنتن صواحب يوسف ، فسيجئ البحث عنه في المتن والذيل .
( 2 ) جامع الأصول ج 9 / 436 وفيه : " والناس بصلاة رسول الله " وهو سهو من الطابع ،
راجع صحيح مسلم ج 2 / 24 ، وإنما قالت عائشة : " فلما رآه أبو بكر " لان حجرات رسول الله
ومسكنه كان في قبلة المسجد ، فرآه أبو بكر من دون التفات ، وقولها " إلى جنبه " لابد
وأن يكون في يساره ، لان أدب الجماعة والسنة فيها أن يقوم المأموم الواحد من يمين الامام
إذا كان رجلا وفى عقبه إذا كان امرأة ( راجع جامع الأصول 6 / 388 ) وسيجئ التصريح
باليسار في رواياتهم أيضا
لكن يبقى تحويل نية أبي بكر وقد كان إماما إلى الايتمام برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الركعة
الثانية ، ولم يرد في ذلك حديث ولا سنة ولا أمر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل ذلك حتى يعمل به
حينذاك .