أي هذه كما أنت ، أي توقف ، وأصله : الزم ما أنت فيه ، فالكاف زائدة ، وما موصولة
منصوبة المحل بالاغراء .
والمرجئة : قوم يكتفون بالايمان ويقولون : لا مدخل للأعمال في الايمان ولا
تتفاوت مراتب الايمان ولا تضر معه معصية ، وهم فرق شتى لهم مذاهب شنيعة مذكورة
في الملل والنحل .
والمراد بالقدرية هنا التفويضية الذين قالوا : إنه ليس لله سبحانه وقضائه
وقدره مدخل في أعمال العباد ، قال بعضهم : إنه لا يقدر الله تعالى على التصرف في أعمالهم
فهم عزلوا الرب تعالى عن ملكه ، وقالوا : لا يكون ما شاء الله ، فنفوا أن يكون لله
تعالى مشية وإرادة وتدبير وتصرف في أفعال العباد ، وأثبتوا ذلك لإبليس .
والحرورية : الخوارج أو فرقة منهم منسوبة إلى حروراء بالمد والقصر وفتح
الحاء فيهما ، وهي قرية كانت قريبة من الكوفة ، كان أول اجتماعهم وتحكيمهم
فيها .
وقال في المغرب : رجل جهم الوجه : عبوس ، وبه سمي جهم بن صفوان المنسوب
إليه الجهمية ، وهي فرقة شايعته ( 1 ) على مذهبه وهي القول بأن الجنة والنار تفنيان
وأن الايمان هو المعرفة فقط دون الاقرار ودون سائر الطاعات ، وأنه لا فعل لاحد
على الحقيقة إلا لله ، وأن العباد فيما ينسب إليهم من الافعال كالشجر تحركها
الريح ، فالانسان لا يقدر على شئ إنما هو مجبر في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا
اختيار انتهى .
وفي الملل والنحل نسب إليه القول بأن من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم
يكفر بجحده ، وقال : الايمان لا يتبعض ، أي لا ينقسم إلى عقد وقول وعمل ، ولا
يتفاضل أهله فيه ، فايمان الأنبياء وإيمان الأمة على نمط واحد ، إذ المعارف لا تتفاضل
انتهى .
هامش
( 1 ) أي تابعته .