عليه السلام قال : إن لله مدينة ( 1 ) خلف البحر سعتها مسيرة أربعين يوما للشمس ( 2 )
فيها قوم لم يعصوا الله قط ولا يعرفون إبليس ولا يعلمون خلق إبليس ، نلقاهم في كل
حين فيسألونا عما يحتاجون إليه ويسألونا الدعاء فنعلمهم ، ويسألونا عن قائمنا
متى يظهر .
وفيهم عبادة واجتهاد شديد ، ولمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة
فرسخ ، لهم تقديس واجتهاد شديد ، لو رأيتموهم لاحتقرتم ( 3 ) عملكم ، يصلي الرجل
منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجوده ، طعامهم التبسيح ولباسهم الورق ( 4 ) ووجوههم
مشرقة بالنور ، إذا رأوا منا واحدا لحسوه ( 5 ) واجتمعوا إليه وأخذوا من أثره من الأرض
يتبركون به ، لهم دوي إذا صلوا أشد من دوي الريح العاصف ، فيهم جماعة لم يضعوا
السلاح منذ كانوا ، ينتظرون قائمنا ، يدعون ( 6 ) أن يريهم إياه ، وعمر أحدهم ألف
سنة ، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب ما يقر بهم إليه ( 7 ) .
إذا احتبسنا ظنوا أن ذلك من سخط ، يتعاهدون الساعة التي نأتيهم فيها لا
يسأمون ولا يفترون ، يتلون كتاب الله كما علمناهم ، وإن فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس
هامش
( 1 ) الظاهر على فرض ثبوت الحديث انها في عالم آخر غير الأرض ، والا يلزم أن
تكون قطعة من الأرض أوسع من جميع الأرض : أربعين مرة . ولعل الصحيح ما في البصائر
المطبوع من اسقاط كلمة : ( للشمس ) فيكون سعة المدينة مسيرة أربعين يوما للراجل وعلى
أي يحتمل أن يكون المراد بتلك المدينة مدينة روحاني بدلالة قوله : طعامهم التسبيح .
( 2 ) في المصدر : مسيرة أربعين يوما ، فيها : والعلم عند الله .
( 3 ) في نسخة : لاحقرتم . وفي المحتضر : لو رأيتهم لحقرت .
( 4 ) في نسخة : ( ولباسهم الورع ) يوجد ذلك في المحتضر .
( 5 ) الصحيح كما في المحتضر : ( احتوشوه ) أي أحدقوا به وجعلوه في وسطهم .
( 6 ) في المحتضر : يدعون الله .
( 7 ) في المحتضر : ( ما يقربهم من الله ) وفيه : ( احتبسنا عنهم ) وفيه : يتعاهدون
أوقاتنا التي .