فقال له المأمون : أجبه ، فقال : يعفيني أمير المؤمنين من جوابه ، فقال المأمون :
يا أبا الحسن عرفنا الغرض في هذه المسألة ، فقال : لابد ليحيى من أن يخبر عن أئمته
أنهم كذبوا على أنفسهم أو صدقوا ، فان زعموا أنهم كذبوا فلا إمامة لكذاب ، وإن
زعم أنهم صدقوا فقد قال أولهم : ( وليتكم ولست بخيركم ) وقال تاليه : كانت بيعة
أبي بكر فلتة فمن عاد لمثلها فاقتلوه ، فوالله ما أرضى ( 1 ) لمن فعل مثل فعلهم إلا بالقتل فمن
لم يكن بخير الناس والخيرية لا تقع إلا بنعوت منها العلم ومنها الجهاد ومنها سائر
الفضائل وليست فيه ، ومن كانت بيعته فلتة يجب القتل على من فعل مثلها ، كيف يقبل عهده
إلى غيره ، وهذا صورته ؟ ثم يقول على المنبر : ( إن لي شيطانا يعتريني فإذا مال بي
فقوموني وإذا أخطأت فأرشدوني ) فليسوا أئمة بقولهم إن كانوا صدقوا وكذبوا ( 2 )
فما عند يحيى في هذا ( 3 ) فعجب المأمون من كلامه عليه السلام وقال : يا أبا الحسن ما في الأرض
من يحسن هذا سواك ( 4 ) .
مناقب ابن شهرآشوب : جمع المأمون المتكلمين على رجل من ولد الصادق عليه السلام فاختاروا يحيى
بن الضحاك السمرقندي وساق الخبر مثل ما مر ( 5 ) .
2 - الإحتجاج : عن عبد الله بن الصامت قال : رأيت أبا ذر آخذا بحلقة باب الكعبة
مقبلا بوجهه على الناس وهو يقول : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني
فسأنبئه باسمي ، فأنا جندب بن السكن بن عبد الله ، أنا أبو ذر الغفاري ، أنا رابع أربعة
ممن أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول - وذكر الحديث بطوله
إلى قوله : -
ألا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها ، لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر
هامش
( 1 ) في نسخة وفي المصدر : ( ما رضى ) وعليه قوله : فوالله الخ من كلام الامام .
( 2 ) في نسخة : ان صدقوا وان كذبوا .
( 3 ) في المصدر : فما عند يحيى في هذا جواب .
( 4 ) عيون أخبار الرضا : 345 و 346 .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 461 و 462 .