شخصه وهو يقول : يا أبا جعفر ( 1 ) صاحبك خلف القصر عند السدة ، فأقرئه مني السلام
فالتفت فلم أر أحدا ، ثم رد علي الصوت باللفظ الذي كان ، ثم فعل ذلك ثلاثا فاقشعر
جلدي ، ثم انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف القصر ولم أطأ في
القصر .
ثم أتيت السد نحو السمرات ثم انطلقت قصد الغدير فوجدت خمسين حياة
روافع من عند الغدير ، ثم استمعت فسمعت كلاما ومراجعة ، فصفقت بنعلي ليسمع
وطئي ، فسمت أبا الحسن يتنحنح ، فتنحنحت وأجبته ، ثم نظرت وهجمت فإذا حية
متعلقة بساق شجرة فقال : لا عتي ولا ضائر ( 2 ) ، فرمت بنفسها ثم نهضت على منكبه
ثم أدخلت رأسها في اذنه ، فأكثرت من الصفير فأجاب : بلى قد فصلت بينكم ولا يبغي
خلاف ما أقول إلا ظالم ، ومن ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته مع عقاب شديد
أعاقبه إياه وآخذ ( 3 ) مالا إن كان له حتى يتوب .
فقلت : بأبي أنت وأمي ألكم عليهم طاعة ؟ فقال : نعم والذي أكرم محمدا صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) كينة لإبراهيم بن وهب .
( 2 ) في المصدر : ( لا تخشى ولا ضائر ) وفي هامش المصدر حاشية تبين بعض ألفاظ الحديث
ونقلها لا يخلو عن فائدة وهي هكذا : السراة بالفتح اسم جمع للسرى بمعنى الشريف . واسم
لمواضع . والسمرة بضم الميم : شجرة معروفة . وروافع بالفاء والعين المهملة أي رفعت رؤوسها
أو بالغين المعجمة من الرفع وهو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة . أو بالقاف والعين المهملة
أي ملونة بألوان مختلفة ، ويحتمل أن يكون في الأصل بالتاء والعين المهملة أي ترتع حول
الغدير . فطفقت بنعلي أي شرعت أضرب به ، والظاهر أنه بالصاد كما في بعض النسخ . والصفق :
الضرب يسمع له صوت . لا تخشى ولا ضائر اي لا تخافي فإنه ليس هنا أحد يضرك ، يقال :
ضاره أي ضره ، وفي بعض النسخ : لاعسى ، وهو تصحيف ، وقليل ما هم أي المطيعون من الانس
أو من الجن بالنسبة إلى غيرهم .
( 3 ) في المصدر : واخذ ماله .