وكذا في الثاني ، المعتمد هو المعتمد ، لما سيأتي من قول أكثر العلماء والمؤرخين أنه عليه السلام
توفي في زمانه .
وقال ابن طاووس رحمه الله في كتاب الاقبال في الصلوات عليهم في كل يوم من
شهر رمضان عند ذكره عليه السلام ( وضاعف العذاب على من شرك في دمه ) : وهو المعتمد
والمعتضد برواية ابن بابويه القمي انتهى ( 1 ) .
وقال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح العقائد : وأما ما ذكره الشيخ أبو جعفر
رحمه الله من مضي نبينا والأئمة عليهم السلام بالسم والقتل فمنه ما ثبت ومنه ما لم يثبت ،
والمقطوع به أن أمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم خرجوا من الدنيا
بالقتل ولم يمت أحدهم حتف أنفه ، ومن بعدهم ( 2 ) مسموما موسى بن جعفر عليه السلام ،
ويقوى في النفس أمر الرضا عليه السلام ، وإن كان فيه شك ، فلا طريق إلى الحكم فيمن
عداهم بأنهم سموا واغتيلوا أو قتلوا صبرا ، فالخبر بذلك يجري مجرى الارجاف ،
وليس إلى تيقنه سبيل ، انتهى كلامه رفع الله مقامه ( 3 ) .
وأقول : مع ورود الأخبار الكثيرة الدالة عموما على هذا الامر والاخبار
المخصوصة الدالة على شهادة أكثرهم وكيفيتها كما سيأتي في أبواب تواريخ وفاتهم
عليهم السلام ، لا سبيل إلى الحكم برده وكونه من الارجاف ، نعم ليس فيمن سوى
أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وموسى بن جعفر وعلي بن موسى عليهم السلام أخبار
متواترة توجب القطع بوقوعه ، بل إنما تورث الظن القوي بذلك ، ولم يقم دليل
على نفيه ، وقرائن أحوالهم وأحوال مخالفيهم شاهدة بذلك ، لا سيما فيمن مات منهم في
حبسهم وتحت يدهم ، ولعل مراده رحمه الله أيضا نفي التواتر والقطع لا رد الاخبار .
18 - الكفاية : الحسين بن محمد بن سعيد الخزاعي عن عبد العزيز بن يحيى الجلودي
هامش
( 1 ) الاقبال : 97 .
( 2 ) في المصدر : وممن مضى بعدهم .
( 3 ) تصحيح الاعتقاد : 63 و 64 .