فما كان منا أحد يجيبه حتى كان الراد على نفسه قال : بين الركن إلى الحجر ، والله لو
أن عبدا عبد الله ألف عام حتى ينقطع علباؤه هرما ثم أتى الله ببغضنا ( 1 ) لرد الله عليه
عمله ( 2 ) .
بيان : العلباء بالكسر : عصب العنق .
45 - تفسير الإمام العسكري : قال الصادق عليه السلام : أعظم الناس حسرة ( 3 ) رجل جمع مالا عظيما
بكد شديد ومباشرة الأهوال وتعرض الاخطار ثم أفنى ماله صدقات ( 4 ) ومبرات
وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب عليه السلام
حقه ولا يعرف له من الاسلام ( 5 ) محله ويرى أن من لا يعشره ولا يعشر عشير ( 6 )
معشاره أفضل منه عليه السلام يواقف على الحجج ( 7 ) فلا يتأملها ويحتج عليها بالآيات
والاخبار فيأبى إلا تماديا في غيه فذاك أعظم حسرة من كل من يأتي ( 8 ) يوم القيامة
وصدقاته ممثلة له في مثال الأفاعي تنهشه وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال ( 9 ) الزبانية
تتبعه ( 10 ) حتى تدعه إلى جنهم دعا ، يقول : يا ويلي ألم أك من المصلين ؟ ألم أك من
المزكين ؟ ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعففين ؟ فلماذا دهيت بما دهيت ؟
هامش
( 1 ) في المصدر : ببغضنا أهل البيت .
( 2 ) المحاسن : 168 .
( 3 ) في المصدر : حسرة يوم القيامة .
( 4 ) في المصدر : ثم أفنى ماله في صدقات .
( 5 ) في نسخة : في الاسلام .
( 6 ) في نسخة : من لا يبلغ بعشر ولا بعشر عشير معشاره .
( 7 ) في نسخة : على الحج .
( 8 ) في نسخة : فذاك أعظم من كل حسرة يأتي .
( 9 ) في نسخة : في مثل الزبانية .
( 10 ) في المصدر : تدفعه .