أهل الأقاويل من المرجئة والقدرية والخوارج وغيرهم من الناصبية يقرون لمحمد ( 1 )
( صلى الله عليه وآله ) ليس بينهم خلاف وهم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون
بها إلا القليل .
وهم الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال : " إنها لكبيرة إلا علي الخاشعين "
وقال الله تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي ولايتي فقال
عز وجل : " وبئر معطلة وقصر مشيد " ( 2 ) فالقصر محمد والبئر المعطلة ولايتي
عطلوها وجحدوها ، ومن لم يقر بولايتي لم ينفعه الاقرار بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألا إنهما
مقرونان .
وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبي مرسل وهو إمام الخلق ، وعلي من بعده إمام
الخلق ووصي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت مني بمنزلة هارون من
موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وأولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد ، فمن استكمل
معرفتي فهو على الدين القيم كما قال الله تعالى : " وذلك دين القيمة " ( 3 ) وسابين
ذلك بعون الله وتوفيقه .
يا سلمان ويا جندب قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك . قال : كنت
أنا ومحمد نورا واحدا من نور الله عز وجل ، فأمر الله تبارك وتعالى ذلك النور أن
يشق فقال للنصف : كن محمدا وقال للنصف : كن عليا ، فمنها قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي " وقد وجه أبا بكر ببراءة إلى مكة
فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد قال : لبيك ، قال : ان الله يأمرك أن تؤديها أنت
أو رجل عنك ، فوجهني في استرداد أبي بكر فرددته فوجد في نفسه وقال : يا رسول الله
أنزل في القرآن ؟ قال : لا ولكن لا يؤدي إلا أنا أو علي .
يا سلمان ويا جندب قالا : لبيك يا أخا رسول الله ، قال ( عليه السلام ) : من لا يصلح لحمل
هامش
( 1 ) في نسخة : بمحمد .
( 2 ) الحج : 15 .
( 3 ) البينة : 5 .