ومعرفة الله عز وجل معرفتي بالنورانية وهو الدين الخالص الذي قال الله تعالى :
" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ( 1 ) وذلك
دين القيمة " .
يقول : ما أمروا إلا بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو الدين الحنيفية المحمدية
السمحة ، وقوله : " يقيمون الصلاة " فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة وإقامة ولايتي
صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه
للايمان .
فالملك إذا لم يكن مقربا لم يحتمله ، والنبي إذا لم يكن مرسلا لم يحتمله
والمؤمن إذا لم يكن ممتحنا لم يحتمله ، قلت : يا أمير المؤمنين من المؤمن وما نهايته
وما حده حتى أعرفه ؟ قال ( عليه السلام ) : يا با عبد الله قلت : لبيك يا أخا رسول الله ، قال :
المؤمن الممتحن هو الذي لا يرد من أمرنا إليه بشئ إلا شرح صدره لقبوله ولم يشك
ولم يرتب ( 2 ) .
اعلم يا باذر أنا عبد الله عز وجل وخليفته على عباده لا تجعلونا أربابا وقولوا
في فضلنا ما شئتم فإنكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته ، فان الله عز وجل قد أعطانا
أكبر وأعظم مما يصفه وأصفكم أو يخطر على قلب أحدكم فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم
المؤمنون .
قال سلمان : قلت : يا أخا رسول الله ومن أقام الصلاة أقام ولايتك ؟ قال :
نعم يا سلمان تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز : " واستعينوا بالصبر
والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين " ( 3 ) فالصبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والصلاة إقامة
ولايتي ، فمنها قال الله تعالى : " وإنها لكبيرة " ولم يقل : وإنهما لكبيرة لان
الولاية كبيرة حملها إلا على الخاشعين ، والخاشعون هم الشيعة المستبصرون ، وذلك لان
هامش
( 1 ) البينة : 5 .
( 2 ) في نسخة : ولم يرتد .
( 3 ) البقرة : 45 .