إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه . وإما أن القي عليكم هذا الجبل ، فالجئوا إلى قبوله
كارهين إلا من عصمه الله من العناد ( 1 ) فإنه قبله طائعا مختارا .
ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا ، وكثير منهم عفر خديه لإرادة ( 2 ) الخضوع لله
ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا ، وآخرون سجدوا مختارين طائعين .
فقال ( 3 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم فإنكم
تعفرون في سجودكم لا كما عفره كفرة بني إسرائيل ، ولكن كما عفره خيارهم ،
قال الله عز وجل : " خذوا ما آتيناكم بقوة " من هذه الأوامر والنواهي عن هذا الامر
الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين " واذكروا ما فيه " فيما آتيناكم ، اذكروا
جزيل ثوابنا على قيامكم به وشديد عقابنا على إبائكم له " لعلكم تتقون " لتتقوا
المخالفة الموجبة للعذاب ( 4 ) فتستحقوا بذلك جزيل الثواب .
قال الله عز وجل ( 5 ) : " ثم توليتم " يعني تولى أسلافكم " من بعد ذلك "
عن القيام به والوفاء بما عوهدوا عليه " فلولا فضل الله عليكم ورحمته " يعني على
أسلافكم ، لولا فضل الله عليهم بامهاله إياهم للتوبة وإنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة
" لكنتم من الخاسرين " ( 6 ) المغبونين ( 7 ) قد خسرتم الآخرة والدنيا . لان الآخرة
فسدت ( 8 ) عليكم بكفركم ، والدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا ( 9 ) لكم ،
و
هامش
( 1 ) في المصدر وفي نسخة من العباد .
( 2 ) الصحيح كما في المصدر : لا لإرادة الخضوع لله .
( 3 ) في المصدر : ثم قال : فقال .
( 4 ) في المصدر وفي نسخة : للعقاب .
( 5 ) في نسخة : قال الله عز وجل لهم .
( 6 ) البقرة : 61 و 62 .
( 7 ) في نسخة الملعونين .
( 8 ) في المصدر : [ قد خسرتم الآخرة قد فسدت عليكم لكفرهم في الدنيا ] ولعل
الصحيح : وقد فسدت .
( 9 ) في المصدر : [ لاخترامها لكم ] أقول : أي لاخترامهم الدنيا لكم . والاخترام
الاهلاك والاستئصال .