بيان : قوله عليه السلام : فما علمت ، أي علما مستندا إلى الأسباب الظاهرة أو علما
غير مستفاد ، ويحتمل أن يكون الله تعالى أخفى عليه ذلك في تلك الحال .
قوله : ولا ننسبك ، الظاهر أنه إخبار ، أي لا ننسبك إلى أنك تعلم الغيب بنفسك
من غير استفادة ، ويحتمل أن يكون استفهاما إنكاريا ، والبحر الأخضر هو المحيط
سمي بذلك لخضرته وسواده بسبب كثرة مائه . قوله : ما أكثر هذا ، لعل هذا رد
لما يفهم من كلام سدير من تحقير العلم الذي أوتي آصف بأنه قليل بالنسبة إلى علم
كل الكتاب ، لكنه في نفسه عظيم كثير لانتسابه إلى علم الكتاب الذي أخبرك برفعة
شأنه بعد .
ويحتمل أن يكون هذا مجملا يفسره ما بعده ويكون الغرض بيان وفور علم
من نسبه الله إلى علم مجموع الكتاب ، ولعل الأول أظهر ، وعلى أي حال يدل على
أن الجنس المضاف للعموم ، وقد مر شرح الخبر فيما مضى على وجه آخر .
9 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن الفضيل عن الثمالي
عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : قلت له : جعلت فداك الأئمة يعلمون ما يضمر ؟ فقال :
علمت والله ما علمت الأنبياء والرسل ، ثم قال لي : أزيدك ؟ قلت : نعم ، قال : ونزاد
ما لم تزد الأنبياء ( 1 ) .
10 - الخرائج : روى سعد عن محمد بن يحيى عن عميد بن معمر عن عبد الله بن الوليد
السمان قال : قال الباقر ( عليه السلام ) : يا عبد الله ما تقول في علي وموسى وعيسى ؟ قلت :
ما عسى أن أقول ، قال : هو والله أعلم منهما ، ثم قال : ألستم تقولون : إن لعلي
ما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من العلم ؟ قلنا : نعم والناس ينكرون .
قال : فخاصمهم فيه بقوله تعالى لموسى : " وكتبنا له في الألواح من كل شئ " ( 2 )
فعلمنا أنه لم يكتب له الشئ كله ، وقال لعيسى : " ولابين لكم بعض الذي تختلفون
فيه ( 3 ) " فعلمنا أنه لم يبين له الامر كله ، وقال لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وجئنا بك على
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 66 .
( 2 ) الأعراف : 145 .
( 3 ) الزخرف : 64 .