8 - بصائر الدرجات : عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير قال : كنت
أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير الرقي في مجلس أبي عبد الله ( عليه السلام )
إذ خرج إلينا وهو مغضب فلما أخذ مجلسه قال : يا عجباه لأقوام يزعمون أنا نعلم
الغيب ما يعلم الغيب إلا الله ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت
في أي بيوت الدار هي .
قال سدير : فلما أن قام عن مجلسه وصار في منزله وأعلمت دخلت أنا وأبو بصير
وميسر وقلنا له : جعلنا الله فداك سمعناك أنت تقول كذا وكذا في أمر خادمتك ، ونحن
نزعم أنك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب .
قال : فقال لي : يا سدير ألم تقرأ القرآن ؟ قال : قلت : بلى ، قال : فهل وجدت
فيما قرأت من كتاب الله " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد
إليك طرفك " ( 1 ) ؟ قال : قلت : جعلت فداك قد قرأت ، قال : فهل عرفت الرجل ؟
وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ قال : قلت : فأخبرني أفهم قال : قدر قطرة
الثلج في البحر ( 2 ) الأخضر ، فما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ قال : قلت : جعلت فداك
ما أقل هذا ؟
قال : فقال لي : يا سدير ما أكثر هذا لمن ينسبه الله ( 3 ) إلى العلم الذي أخبرك
به ، يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل : " قل كفى بالله شهيدا
بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " ( 4 ) قال : قلت : قد قرأته جعلت فداك ، قال :
فمن عنده علم من الكتاب أفهم أم من عنده علم الكتاب ؟ قال : لا ، بل من عنده علم
الكتاب كله ، قال : فأومأ بيده إلى صدره وقال : علم الكتاب والله كله عندنا ، علم
الكتاب والله كله عندنا . ( 5 )
هامش
( 1 ) النمل : 40 .
( 2 ) في نسخة : قدر قطرة الماء في البحر .
( 3 ) في نسخة : ان ينسبه الله .
( 4 ) الرعد : 43 .
( 5 ) بصائر الدرجات : 63 .