تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
عبد الله ( عليه السلام ) فقلنا له : جعلنا فداك سمعناك تقول : كذا وكذا في أمر خادمتك ، ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا لا ينسب ( 1 ) إلى علم الغيب ، قال : فقال : يا سدير ما تقرأ القرآن ؟ قال : قلت قرأناه جعلت فداك ، قال : فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله : " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " ؟ ( 2 ) قال : قلت : جعلت فداك قد قرأته ، قال : فهل عرفت الرجل وعلمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ قال : قلت : فأخبرني حتى أعلم ، قال : قدر قطرة من المطر الجود في البحر الأخضر ما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ قال : قلت جعلت فداك ما أقل هذا ؟ قال : يا سدير ما أكثره لمن لم ينسبه إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير ، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله : " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " ( 3 ) كله ؟ قال : وأومأ بيده إلى صدره فقال : علم الكتاب كله والله عندنا : ثلاثا ( 4 ) بيان : وهو مغضب : على المجهول أي غضبا ربانيا على جماعة يزعمون أنه الرب أو أنه يعلم جميع الغيوب وفي جميع الأحوال أو على الجارية ، فما عرفتها لعله ( عليه السلام ) قال ذلك تورية لئلا ينسب إلى الربوبية ، وأراد علما مستندا إلى الأسباب الظاهرة أو علما غير مستفاد ، مع أنه يحتمل أن يكون الله تعالى أخفى عليه ذلك في تلك الحال لنوع من المصلحة ، لا ينسب إلى علم الغيب أي ليس منه ، لان الغيب ما اختص الله بعلمه أو ما حصل بغير استفادة وفي الكافي : " ولا ننسبك " . ( 5 ) قدر قطرة ، إنما لم يخبر ( عليه السلام ) عن الرجل لعدم الاهتمام به وعدم مدخليته فيما هو بصدد بيانه . والجود بالفتح المطر الغزير : والبحر الأخضر هو المحيط سمي به لخضرته وسواده بسبب كثرة الماء ، ما أكثره : رد لما يفهم من
هامش
( 1 ) في المصدر : [ ولا ننسبك ] وفى الطريق الاخر : ولا ننسبنك . ( 2 ) النحل : 40 . ( 3 ) الرعد : 43 . ( 4 ) بصائر الدرجات : 58 . ( 5 ) أصول الكافي : 1 : 257 .
بحار الأنوار — صفحة 171 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي