يا علي على أن تؤمنني ، قال : ما أنت بفاعل ، ولولا أنك تنسى ما رأيت لفعلت ( 1 )
قال : فانطلق أبو بكر إلى عمر ورجع نور إنا أنزلناه إلى علي عليه السلام فقال له : قد اجتمع
أبو بكر مع عمر ، فقلت : أو علم النور ؟ قال : إن له لسانا ناطقا وبصرا نافذا يتجسس
الاخبار للأوصياء ويستمع الاسرار ( 2 ) ، ويأتيهم بتفسير كل أمر يكتتم به أعداؤهم .
فلما أخبر أبو بكر الخبر عمر قال : سحرك ، وإنها لفي بني هاشم لقديمة قال :
ثم قاما يخبران الناس فما دريا ما يقولان ، قلت : لماذا ؟ قال : لأنهما قد نسياه ، وجاء
النور فأخبر عليا عليه السلام خبرهما ، فقال : بعدا لهما كما بعدت ثمود ( 3 ) .
بيان : قوله عليه السلام : لفعلت ، لعل المعنى لفعلت أشياء اخر من التشنيع ، والنسبة
إلى السحر وغيرهما كما يومي إليه آخر الخبر ، ويمكن أن يقرأ على صيغة المتكلم
لكنه يأبى عنه ما بعده في الجملة .
13 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن
عمر عن جابر الجعفي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا جابر إن الله خلق الناس ثلاثة
أصناف ، وهو قول الله تعالى : " وكنتم أزوجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة
وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون " .
فالسابقون هو رسول الله صلى الله عليه وآله وخاصة الله من خلقه ، جعل فيهم خمسة أرواح
أيدهم بروح القدس ، فبه بعثوا أنبياء ( 4 ) ، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا الله
وأيدهم بروح القوة فبه قووا على طاعة الله ، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة
الله وكرهوا معصيته ، وجعل فيهم روح المدرج الذي يذهب به الناس ويجيئون
هامش
( 1 ) في هامش النسخة المصححة : أي ان كنت لا تنسى ما رأيت لفعلت الابراء ولرددت
الخلافة .
( 2 ) في نسخة من الكتاب وفي المصدر : ويسمع الاسرار .
( 3 ) بصائر الدرجات : 80 .
( 4 ) فبه عرفوا الأشياء . خ ل .