وعليا صلوات الله عليهما ففوض إليهما فخلقا ورزقا وأماتا وأحييا ( 1 ) ، فقال عليه السلام :
كذب عدو الله إذا انصرفت إليه فاتل عليه ( 2 ) هذه الآية التي في سورة الرعد : " أم
جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد
القهار " ( 3 ) .
فانصرفت إلى الرجل فأخبرته فكأني ألقمته حجرا ، ( 4 ) أو قال : فكأنما خرس .
وقد فوض الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله أمر دينه فقال عز وجل " وما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 5 ) وقد فوض ذلك إلى الأئمة عليهم السلام ، وعلامة
المفوضة والغلاة وأصنافهم نسبتهم مشايخ قم وعلمائهم إلى القول بالتقصير .
وعلامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلي بالعبادة مع تركهم الصلاة ( 6 ) وجميع
الفرائض ودعوى المعرفة بأسماء الله العظمى ، ودعوى انطباع الحق لهم وأن الولي
إذا خلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء عليهم السلام ، ومن علامتهم دعوى علم
الكيميا ولم يعلموا منه إلا الدغل وتنفيق الشبه والرصاص على المسلمين ( 7 ) .
أقول : قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح هذا الكلام : الغلو في اللغة
هو تجاوز الحد والخروج عن القصد ، قال الله تعالى : " يا أهل الكتاب لا تغلوا في
دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق " ( 8 ) الآية ، فنهى عن تجاوز الحد في المسيح
وحذر من الخروج عن القصد في القول ، وجعل ما ادعته النصارى ( 9 ) غلوا لتعدية
هامش
( 1 ) وفي المصدر : ثم فوض الامر إليهما فخلقا ورزقا وأحييا واماتا .
( 2 ) في المصدر : إذا رجعت إليه فاقرأ .
( 3 ) الرعد : 16 .
( 4 ) في المصدر : فأخبرته بما قال الصادق عليه السلام فكأنما ألقمته حجرا .
( 5 ) الحشر : 7 .
( 6 ) في المصدر : مع تدينهم بترك الصلاة .
( 7 ) إعتقادات الصدوق ، 109 - 111 .
( 8 ) النساء : 170 .
( 9 ) في المصدر : ما ادعته النصارى فيه .