فتنشر فوائدك ، وأما السحاب فتهطل مواهبك ، وكل ذلك يحدث بتحننك ويخبر
أفهام العارفين بشفقتك .
وأنا المقر بما أنزلت على ألسن أصفيائك أن أبانا آدم عند اعتدال نفسه وفراغك
من خلقه رفع وجهه فواجهه من عرشك وسم ( 1 ) فيه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ،
فقال : إلهي من المقرون باسمك ؟ فقلت : محمد خير من أخرجته من صلبك ، واصطفيته بعدك
من ولدك ، ولولاه ما خلقتك .
فسبحانك لك العلم النافذ والقدر الغالب ، لم تزل الآباء تحمله ( 2 ) ، والأصلاب
تنقله كلمات أنزلته ساحة صلب جعلت له فيها صنعا يحث العقول على طاعته ، ويدعوها
إلى متابعته ( 3 ) . حتى نقلته إلى هاشم خير آبائه بعد إسماعيل ، فأي أب وجد ووالد
أسرة ( 3 ) ومجتمع عترة ومخرج طهر ومرجع فخر جعلت يا رب هاشما ؟ لقد أقمته
لدن بيتك ، وجعلت له المشاعر والمتاجر ( 5 ) ، ثم نقلته من هاشم إلى عبد المطلب فأنهجته
سبيل إبراهيم ، وألهمته رشدا للتأويل وتفصيل الحق ، ووهبت له عبد الله وأبا طالب
وحمزة ، وفديته في القربان بعبد الله ، كسمتك في إبراهيم بإسماعيل ، ووسمت
بأبي طالب ( 6 ) في ولده كسمتك في إسحاق بتقديسك عليهم وتقديم الصفوة لهم .
فلقد بلغت إلهي ببني أبي طالب الدرجة التي رفعت إليها فضلهم في الشرف
الذي مددت به أعناقهم ، والذكر الذي حليت به أسماءهم ، وجعلتهم معدن النور
وجنته ، وصفوة الدين وذروته ، وفريضة الوحي وسنته ، ثم أذنت لعبد الله في نبذه
هامش
( 1 ) رسم خ ل .
( 2 ) أي تحمل محمدا صلى الله عليه وآله .
( 3 ) إشارة إلى خوارق عادة كانت تظهر من آبائه بسببه .
( 4 ) الأسرة : أهل الرجل المعروفون بالعائلة .
( 5 ) والمفاخر . خ ل .
( 6 ) في أبى طالب خ ل .