من بينهما لنسل سام خولا ( 1 ) .
ثم تتابع عليه القابلون من حامل إلى حامل ، ومودع إلى مستودع من عترته
في فترات الدهور حتى قبله تارخ أطهر الأجسام وأشرف الاجرام ، ونقلته منه إلى
إبراهيم فأسعدت بذلك جده ، وأعظمت به مجده ، وقدسته في الأصفياء ، وسميته
دون رسلك خليلا ، ثم خصصت به إسماعيل دون ولد إبراهيم ، فأنطقت لسانه بالعربية
التي فضلتها على سائر اللغات ، فلم تزل تنقله محظورا عن الانتقال في كل مقذوف من
أب إلى أب حتى قبله كنانة عن مدركة ، فأخذت له مجامع الكرامة ومواطن السلامة
وأجللت له البلدة التي قضيت فيها مخرجه .
فسبحانك لا إله إلا أنت ، أي صلب أسكنته فيه لم ترفع ذكره ؟ وأي نبي بشر
به فلم يتقدم في الأسماء اسمه ؟ وأي ساحة من الأرض سلكت به لم تظهر بها قدسه ؟
حتى الكعبة التي جعلت منها مخرجه غرست أساسها بياقوتة من جنات عدن ، وأمرت
الملكين المطهرين : جبرئيل وميكائيل فتوسطا بها أرضك ، وسميتها بيتك ، واتخذتها
معمدا ( 2 ) لنبيك ، وحرمت وحشها وشجرها وقدست حجرها ومدرها ، وجعلتها مسلكا
لوحيك ، ومنسكا لخلقك ، ومأمن المأكولات وحجابا للآكلات العاديات ، تحرم
على أنفسها إذعار من أجرت .
ثم أذنت للنضر في قبوله وإيداعه مالكا ، ثم من بعد مالك فهرا ، ثم خصصت
من ولد فهر غالبا ، وجعلت كل من تنقله إليه أمينا لحرمك حتى إذا قبله لوي بن
غالب آن له حركة تقديس ، فلم تودعه من بعده صلبا إلا جللته نورا تأنس به الابصار
وتطمئن إليه القلوب .
فأنا يا إلهي وسيدي ومولاي المقر لك بأنك الفرد الذي لا ينازع ولا
هامش
( 1 ) الخول : العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية ، وفى النسخة المصححة : [ الحول ]
بالمهملة أي القدرة على التصرف ، الحذق وجودة النظر .
( 2 ) في المصدر : معبدا .