وخلق منه اثنى عشر حجابا ، والمراد بالحجب الأئمة عليهم السلام .
44 - وعن محمد بن سنان قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فذكرت اختلاف
الشيعة فقال : إن الله لم يزل فردا متفردا في وحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا
وفاطمة فمكثوا ألف ألف دهر ، ثم خلق الأشياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم
وجعل فيهم منه ما شاء وفوض أمر الأشياء إليهم فهم قائمون مقامه يحللون ما شاؤوا
ويحرمون ما شاؤوا ، ولا يفعلون إلا ما شاء الله .
فهذه الديانة التي من تقدمها غرق ، ومن تأخر عنها محق ، خذها يا محمد
فإنها من مخزون العلم ومكنونه
45 - وعن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول :
إن الله خلق محمدا وعليا والطيبين من نور عظمته ، وأقامهم أشباحا قبل المخلوقات
ثم قال : أتظن أن الله لم يخلق خلقا سواكم ؟ بلى والله لقد خلق الله ألف ألف آدم
وألف ألف عالم ، وأنت والله في آخر تلك العوالم ( 1 ) .
أقول : الاخبار المأخوذة من كتابي الفارسي والبرسي ليست في مرتبة سائر الأخبار
في الاعتبار ، وإن كان أكثرها موافقا لسائر الآثار ، والله أعلم بأسرار الأئمة الأبرار
والاختلافات الواردة في أزمنة سبق الأنوار يمكن حملها على اختلاف معاني الخلق
ومراتب ظهوراتهم في العوالم المختلفة فإن الخلق يكون بمعنى التقدير ، وقد ينسب إلى
الأرواح وإلى الأجساد المثالية وإلى الطينات ولكل منها مراتب شتى .
مع أنه قد يطلق العدد ويراد به الكثرة لا خصوص العدد ، وقد يراعى في ذلك
مراتب عقول المخاطبين وأفهامهم ، وقد يكون بعضها لعدم ضبط الرواة ، وسيأتي بعض
القول في ذلك في كتاب السماء والعالم إن شاء الله تعالى .
46 - وروى علي بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية عن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) مشارق الأنوار . . . أقول : كنت عند اشرافي على هذا المجلد وتصحيحه معتقلا
ولم يكن عندي في المحبس بعض المصادر ، ولذا لم أوفق لاخراج بعض الأحاديث
وتطبيقه مع مصادره .