الطينة ، ولم يجعل الله لاحد في مثل ذلك الذي خلقهم منه نصيبا إلا الأنبياء والمرسلين
فلذلك صرنا نحن وهم الناس و ( 1 ) سائر الناس همجا في النار وإلى النار ( 2 ) .
توضيح : في القاموس : الهمج محركة ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه
الغنم والحمير والغنم المهزولة ، والحمقى انتهى .
أقول : لعل وجه تشبيههم بالهمج ازدحامهم دفعة على كل ناعق ، وتفرقهم
عنه بأدنى سبب ، كما أنها تتفرق بمذبة ، والمراد بالناس أولا الانسان بحقيقة
الانسانية ، وبه ثانيا ما يطلق عليه الانسان .
27 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن سعد بن
طريف عن الأصبغ بن نباته قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل
فسلم عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين إني والله لأحبك في الله وأحبك في السر
كما أحبك في العلانية ، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية ، وبيد
أمير المؤمنين عليه السلام عود فطأطأ به رأسه ثم نكت ( 3 ) بعوده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه
إليه فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني بألف حديث لكل حديث ألف باب ، وإن
أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشام فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف
ويحك لقد كذبت ، فما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء .
قال : ثم دخل عليه آخر فقال : يا أمير المؤمنين إني أحبك في الله ، وأحبك
في السر كما أحبك في العلانية ، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين الله بها في العلانية
قال : فنكت بعوده الثانية ثم رفع رأسه إليه فقال له : صدقت إن طينتنا طينة مخزونة
أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فلم يشذ منها شاذ ، ولا يدخل منها داخل من غيرها ، اذهب
واتخذ للفقر جلبابا ( 4 ) ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي والله الفقر أسرع
هامش
( 1 ) في المصدر : وصار سائر الناس .
( 2 ) بصائر الدرجات : 7 .
( 3 ) نكت الأرض بقضيب أو بإصبعه : ضربها به حال التفكر فاثر فيها .
( 4 ) إشارة إلى ما سيبتلى بعده الشيعة من الفقر والفاقة وضيق المعيشة في دولة
المخالفين .