عن الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب
شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت
مما خلقنا منه ، ثم تلا هذه الآية : " كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما
عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " وخلق عدونا من سجين ، وخلق قلوب شيعتهم
مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إليهم ، لأنها خلقت مما
خلقوا منه ، ثم تلا هذه الآية : " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * وما أدراك ما سجين *
كتاب مرقوم ( 1 ) " .
بيان : اعلم أن المفسرين اختلفوا في تفسير عليين فقيل هي مراتب عالية محفوفة
بالجلالة ، أو السماء السابعة ، أو سدرة المنتهى أو الجنة أو لوح من زبرجد أخضر
معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه ، وقال الفراء : أي في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية
له والسجين : الأرض السابعة أو أسفل منها أو جب في جهنم ، وقال أبو عبيدة : هو
فعيل من السجن .
فالمعنى أن كتابة أعمالهم أو ما يكتب منها في عليين ، أي في دفتر أعمالهم ،
أو المراد أن دفتر أعمالهم في تلك الأمكنة الشريفة ، وعلى الأخير فيه حذف مضاف
أي وما أدراك ما كتاب عليين ، هذا ما قيل في الآية ، وأما استشهاده عليه السلام بها فهو
إما لمناسبة كون كتاب أعمالهم في مكان اخذ منه طينتهم ، أو هو مبني على كون المراد بكتابهم
أرواحهم إذ هي محل لارتسام علومهم .
15 - بصائر الدرجات : ابن عيسى ( 2 ) عن محمد البرقي عن فضالة عن البطائني عن أبي بصير
عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنا وشيعتنا خلقنا من طينة واحدة ، وخلق عدونا من طينة
خبال من حمأ مسنون ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ، 5 . في المطففين : 7 - 9 و 18 - 21 .
( 2 ) في المصدر : أحمد بن محمد .
( 3 ) بصائر الدرجات : 5 .