( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( 1 ) ) ونحن منه ، وسألت عن أشباه الناس فهم
شيعتنا وهم منا ، وهم أشباهنا ، وسألت عن النسناس وهم هذا السواد الأعظم وهو
قول الله تعالى : ( أولئك ( 2 ) كالانعام بل هم أضل سبيلا ( 3 ) ) .
بيان : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى ( ثم أفيضوا من حيث أفاض
الناس ( 4 ) ) : قيل : المراد بالناس سائر العرب ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام
وقيل : أراد به إبراهيم ، فإنه لما كان إماما كان بمنزلة الأمة ، فسماه وحده ناسا
وقيل : أراد إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومن بعدهم من الأنبياء عليهم السلام ، عن
أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : أراد به آدم عليه السلام ، وقيل : هم العلماء الذين يعلمون
الدين ، ويعلمونه الناس ( 5 ) .
2 - الكافي : العدة عن سهل وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن
عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال : سمعت علي بن الحسين عليه السلام
يقول : إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني إن كنت عالما ، عن
الناس ، وعن أشباه الناس وعن النسناس ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا حسين أجب الرجل
فقال الحسين عليه السلام : أما قولك : أخبرني عن الناس ، فنحن الناس ، ولذلك قال الله
تبارك وتعالى ذكره في كتابه : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( 6 ) ) فرسول الله صلى الله عليه وآله
الذي أفاض بالناس ، وأما قولك : أشباه الناس ، فهم شيعتنا وهم موالينا ، وهم منا
ولذلك قال إبراهيم صلى الله عليه : ( فمن تبعني فإنه مني ( 7 ) ) وأما قولك :
النسناس ، فهم السواد الأعظم ، وأشار بيده إلى جماعة الناس ، ثم قال : ( إن هم
هامش
( 1 ) البقرة : 199 .
( 2 ) في المصدر : [ ان هم الا كالانعام ] وهو الصحيح ، والآية في الفرقان 44 ،
واما الآية التي ذكرها في المتن فهي في سورة الأعراف : 179 هكذا : أولئك كالانعام بل هم أضل
أولئك هم الغافلون .
( 3 ) تفسير فرات : 8 .
( 4 ) البقرة : 199 .
( 5 ) مجمع البيان 2 : 296 .
( 6 ) البقرة : 199 .
( 7 ) إبراهيم : 36 .